منبر العراق الحر :
تخاف قصيدتي من الأماكن الشاهقة.
مصابةٌ، مثلي، برهاب المرتفعات.
كلما صعدتْ منبرًا، ارتجفت حروفها.
كلما لوّحت لها الشهرة، أخفت وجهها بين دفتي دفترٍ قديم.
تعرف سرَّ الهاوية:
السقوط لا يبدأ من الحافة.
السقوط يبدأ من التصفيق.
لذلك تمشي حافيةً في الأزقة الخلفية للكلمات.
تجلس مع المنسيّين.
تشرب قهوتها مع العابرين.
وترفض أن تتدلّى وسامًا من عنق مهرجان.
أحيانًا أدفعها إلى القمة
فتغمض عينيها.
وتتشبث باستعارةٍ صغيرة، مثل عصفورٍ يعثر على غصنٍ وسط الريح.
هناك، فوق الضجيج، أسمع رعب قلبها.
كلما ارتفعت أكثر، ازداد خوفها من أن تتحول إلى تمثال.
هي لا تخاف العلو.
ولا تخاف السقوط.
يخيفها الثبات.
وحين تبلغ القمة،
لا تقيم فيها.
لا ترفع رايتها.
لا تُحصي انتصاراتها.
تنزل سرًّا من الجهة الأخرى،
وتبدأ من جديد:
سطرًا أولَ،
في صفحةٍ بيضاء.
#دعبيرخالديحيي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر