متى يصبح الصّمت كلامًا؟..قمر صابوني

منبر العراق الحر :متى يصبح الصّمت كلامًا؟
حين نعجز عن التّعبير…
أم حين يصبح الشّعور أكبر من أن يُقال؟
وهل نصمت لأننا لا نجد الكلمات…
أم لأننا نخشى ما قد تفعله بنا الكلمات إن قيلت؟
حين يصبح الصّمت كلامًا
“ليس كل صمتٍ فراغ…
بعض الصّمت… امتلاء.
امتلاء بما لا يُقال،
بما نعجز عن ترتيبه في جملة
أو نخشى أن نفقده
إن منحناه صوتًا.
نصمت…
حين تضيق اللّغة
وحين تصبح الكلمات أقلّ من الشّعور
أو أكثر مما يحتمل القلب.
هناك صمتٌ…
يشبه التعب
حين لا نعود نملك طاقة الشّرح
ولا رغبة التبرير.
وصمتٌ آخر…
يشبه السّلام
حين ندرك أن بعض الأمور
لا تحتاج أن تُقال…
لكي تُفهم.
بين هذا وذاك،
نعيش لحظاتٍ
نكتشف فيها
أن الصّمت نفسه…
لغة.
نراه في نظرةٍ طويلة
في ارتباكِ يدٍ
لا تعرف كيف تلوّح
في قلبٍ
يختار أن يبقى… دون أن يشرح لماذا.
وأحيانًا…
نصمت لأنّ الكلام
قد يفسد نقاء ما نشعر به
أو لأنّ الحقيقة
حين تُقال،
تأخذ معها شيئًا من دفئها.
لكن…
ليس كلّ صمتٍ نجاة.
هناك صمتٌ
يتراكم في الدّاخل،
حتّى يتحوّل إلى مسافة
ثمّ إلى غربة
ثمّ إلى شيءٍ
لا يمكن إصلاحه بالكلام… حتّى لو جاء متأخّرًا.
فكيف نعرف؟
متى يكون الصّمت حكمة…
ومتى يكون هروبًا؟
ربّما…
حين يكون الصّمت مريحًا،
لا يثقل القلب،
ولا يترك فينا أسئلةً مؤلمة
فهو سلام.
وحين يصبح عبئًا
نحمله معنا في كل لحظة
ونتمنّى لو أنّنا تكلّمنا…
فهو نداءٌ
كان يجب أن يُسمع.
وفي كلّ الأحوال…
يعلم الله ما سكن فينا،
وما اخترنا أن نخفيه
وما لم نجد له طريقًا إلى الصّوت.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾
لعلّنا نتعلم…
أن نصمت حين يكون الصّمت رحمة
وأن نتكلّم…
حين يكون الكلام نجاة.
فالصّمت لايكون دائمًا غيابًا،
بل … أصدق حضور.
“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””
تحيّاتي
الباحثة الإعلاميّة
الأديبة د قمر صابوني
الدّوحة

اترك رد