بعد مئةِ عام….هند زيتوني

منبر العراق الحر :بعد مئةِ عام
لن يبقى من صوتي
إلّا أثرٌ خفيف ،يمرّ كظلِّ غيمة
سأكونُ فكرة تائهة في رأس حجرٍ قديم
أو حلماً مؤجلاً في نوم شجرة عمياء
لن يبقى مني سوى ظلّ ٍ بلا صاحب يمشي على جسر الوقت
ثمّ يسقط كساعةٍ نسيت عقاربها
ستسقط المدنُ بوجوهٍ لا تشبه الأمس
ستضحكُ من صورنا كما لوكنّا مزحة ثقيلة في ذاكرة الكون
بعد مئة عام
ستتعلّم الطرقات كيف تخون خطواتي
وستفتح الأبواب لأسماءٍ أخرى لا تعرف معنى الانتظار
سأكونُ مشغولاً بترتيب غيابي ، أطوي أيامي كقميصٍ قديم
وأدسّها في درج العدم
لكن في مكانٍ ما
حيث ينام الضوء داخل التراب ستنمو زهرةً غامضة
تمتصّ ما تبقى من قلبي، وترتدي نبضي زينةً خفية
وتقول للأرض: لا تسأل من كنت ؟
ولا تهتم إن كنتَ قد متّ أو إن كنت تحوّلت إلى غبار
سيهتف ظلٌ عابر :هنا مرَّ حلمٌ وكان له جَسَدْ
بعد مئةِ عام
سيغرقُ كلُّ شيء في ذكرى معلّقةٍ
بين سقوطين
الكائناتُ الخفيفة ستنجو،
والباقي سيسقطُ في أسمائه
الأشجارُ
ستمدُّ أعناقها نحو السماء،
تسرقُ نظرةً من الفردوس،
وتخبّئ زهرةً لعصفورٍ يتيم
ولنساءٍ نجون من الحياة بشقِّ الروح
الرجالُ سيتضاءلون
تأكلهم الفراغات، وهم يحاولون أن يقتلون نبتة الذكاء الاصطناعي
سيملؤون كؤوس أحلامهم بصمتٍ قاتل
الآليون سيتقنون الحُبّ بلا قلب، ويعشقون فتيات بلا لغة
سيسرقون آخر ومضة من الشغف ويتركونه يشيخ في أيدينا
الحقيقةُ ستسقطُ كجلدٍ قديم،
ولن ينحني أحدٌ لالتقاطها ، الوجوه ستتبدل كأقنعةٍ منهكة
والأصوات ستفقد أسماءها وتنادي في الفراغ دون أن تجيب
وفي النهاية، سيحاولُ الإله أن يعيد التجربة،
يحرثُ الأرض بصمت ويزرعها بأرواح خضراء
ثمّ على صفحةٍ بيضاء سيكتب ببطء :
أسماءَ الضحايا من جديد.
هند زيتوني

اترك رد