منبر العراق الحر :
على مدى آلاف السنين، وهذه الأرض الرافدينية تنتج الأقوام البشرية خلف الأقوام وثنيون، عبريون، ابراهيميون، مسيحيون، مسلمون، لكن العراق الراهن ابتلي بقوم يرقصون على جثث المجد ويزيّفون التاريخ. يصرخون بيننا:(نحن سومريون، نحن بابليون) ، كأنهم خلقوا ومعهم وثائق ملكية للجش وتلو وأور..
نحن لا صلة لنا بهذه الحضارات القديمة، لا بالدم ولا بالعقيدة ولا بالنسق الثقافي ، لا شيء يربطنا بها سوى “عبقرية المكان” فحسب حسب قول المفكر المصري جمال حمدان .
فقط يا سادة، يعني كأنك تستأجر بيتا قديما وتسكنه، ثم تبدأ تدعي أنك ابن صاحبه الأصلي..
إنهم يروجون الخرافات والخزعبلات باسم الأسطورة الوطنية، يدعون البطولة وهم على ظهورهم، ويزعمون الحضارة وهم يغطون في مستنقع التخلف. يا للمسرحية السخيفة، يا لتطبيع الفشل باسم التاريخ!
عبقرية المكان تحفظ لنا هويتنا الجيوغرافية، لكنها لا تمنحنا ألقابا مزيفة من مقابر الملوك لا صلة لنا بهم. العراق اليوم ليس بحاجة إلى مهرجين يلبسون أنفسهم أقنعة سومرية، بل إلى رجال يصنعون تاريخا معاصرا لا يحتاج إلى كذبة النسب.
رباه، يا من تبصر السرائر، لا تصرف نظرك عن هذه الأرض التي بوركت بالمقابر والثروة المنهوبة…
منبر العراق الحر منبر العراق الحر