الأخوّة التي لا يكتبها الدم”…ماريا حنا

منبر العراق الحر :
متى كانت الأخوّةُ رقمًا في دفترِ عائلة؟
ومتى صارتْ ختمًا على ورقٍ يُورَّثُ ويُستنسخ؟
يا سيدي…
الأخوّةُ ليستْ ميراثًا يُقسَّم،
ولا نسبًا يُعلَّقُ على الجدران،
ولا أسماءً تُحفظُ في سجلاتِ الولادةِ والموت.
الأخوّةُ حين تصرخُ “آه”…
تأتيكَ يدٌ لا تسألُ من أين جئتَ،
وتضعُ قلبها في يدك،
وتقولُ: “أنا هنا يا أخي”.
الأخوّةُ حين تنكسرُ…
لا تبحثُ عن جوازِ دمٍ أو وثيقةِ قرابة،
بل تبحثُ عن صدرٍ يتّسعُ للارتجاف،
وعن عينٍ تفهمُ الدمعَ قبل أن يسقط.
هي محبّةٌ لا تُفسَّر،
وعطفٌ لا يُعلَّقُ على شرط،
ورحمةٌ تمشي على الأرضِ بلا أسماء،
وحبٌّ لا يسألُ: من أنت؟ بل: ماذا يؤلمك؟
كم من أخٍ لم تلدهُ الأمّ…
لكنهُ حين سقطتَ، حملك،
وحين ضعتَ، دلّك،
وحين بكيتَ، بكى معك كأنّك بعضه.
وكم من قريبٍ ولدتهُ الرحم…
لكنّه مرّ بجانب وجعك كأنه لا يراك،
كأنّ الدمَ وحده لا يكفي ليصنعَ إنسانًا.
يا سيدي…
الأخوّةُ ليستْ دفترًا،
بل قلب إذا ناديتَهُ “يا أخي”
أجابك: “أنا هنا… لا تخف”.

اترك رد