منبر العراق الحر :
فقدان التوازن، والنزوع اللاأخلاقي، باتا يطبعان سلوك أغلبية القافزين نحو مراكز السلطة والوظائف العليا، وتلك واحدة من أبرز مظاهر الصدمة الاجتماعية ـ السياسية، وأوضح علامات مرحلة ما بعد 2003.
من أين يأتون؟
– من حشود الفاسدين، ومن دهاليز الدولة العميقة، ومن ثقافة الانتهاز التي ازدهرت وسط الخراب العام.
وكيف يبلغون أهدافهم بكل هذا اليسر والصلافة، غير آبهين بإهانة الناس، أو الاستخفاف بالتاريخ والعلم وهيبة الوظيفة؟
في لحظات الفوضى والانهيار، تتسع الفجوات في الجدار، فتظهر طبقة من المتسلقين الذين يجيدون القفز أكثر مما يجيدون البناء، ويبرعون في اقتناص الفرص، والمرور بلا جواز !
هكذا تبدو المشاهد العراقية وكأنها تتحرك داخل سريالية أخلاقية قاسية، حيث يحتل غير المؤهل مكان الكفوء، ويتقدم الطارئ على حساب أصحاب الخبرة والمعرفة، حتى غدت المناصب في أحيان كثيرة مكافأة للنفوذ والولاء، لا للاستحقاق والكفاءة.
إن أخطر ما تخلّفه هذه المرحلة، ليس فساد المال وحده، بل فساد المعايير أيضاً، فعندما يعتاد المجتمع رؤية القافزين من خارج الجدار وهم يتصدرون المشهد، تتعرض القيم العامة كلها للاهتزاز، ويصبح العبث أمراً مألوفاً، فيما يدفع أصحاب الكفاءة ثمن نزاهتهم بالصمت أو التهميش!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر