منبر العراق الحر :
سيذهب غير مأسوف عليه كل من ظن أن المناصب أملاك شخصية وأن الدولة تدار بالمزاج والعشيرة لا بالقانون.
سيذهب غير مأسوف عليه كل من أغلق الأبواب بوجه الكفاءات وفتحها للمصفقين والانتهازيين.
سيذهب غير مأسوف عليه كل من اعتقد أن صمت الموظفين ضعف ولم يدرك أن تراكم الظلم يصنع يوما”لا يبقى فيه كرسي ولا نفوذ.
سيذهب غير مأسوف عليه كل من حول الوزارة من مؤسسة لخدمة الناس إلى ساحة للمصالح الضيقة وتقاسم الغنائم.
سيذهب غير مأسوف عليه كل من تعامل مع المال العام وكأنه إرث عائلي ومع المناصب وكأنها هبات توزع على الأقارب والمحسوبية.
سيذهب غير مأسوف عليه كل من قتل روح المؤسسة وهمش أصحاب الخبرة ورفع أشخاصا”بلا تاريخ ولا كفاءة سوى الطاعة العمياء.
سيذهب غير مأسوف عليه كل من نسي أن الموظف المظلوم قد لا يملك سلطة لكنه يملك دعوة لا تضيع وذاكرة لا تنسى.
سيذهب غير مأسوف عليه كل من اعتقد أن الإعلام يشترى وأن الحقيقة يمكن دفنها تحت ركام التصريحات والشعارات.
سيذهب غير مأسوف عليه كل من ظن أن الناس تنسى وأن الشارع العراقي لا يقرأ الوجوه جيدا”حين تسقط الأقنعة.
اليوم تنتهي الصلاحيات لكن لا تنتهي الحكايات.
فالكراسي في العراق مؤقتة أما أثر المسؤول فباقي إما احتراما” يتركه في قلوب الناس أو غضبا” يلاحقه بعد الرحيل.
وما أكثر الذين دخلوا الوزارات محاطين بالتصفيق ثم خرجوا منها بصمت ثقيل لأنهم لم يفهموا أن المنصب اختبار أخلاق قبل أن يكون سلطة.
فالتاريخ الإداري لا يكتب بعدد المواكب والحمايات بل بعدد المظلومين الذين أنصفتهم وبعدد المؤسسات التي تركتها أقوى مما استلمتها.
أما الذين جعلوا الوزارة مزرعة خاصة وأداروا الملفات بعقلية الإقصاء والاستحواذ فسيكتشفون متأخرين أن نهاية المسؤول تبدأ يوم يعتقد أنه أكبر من الدولة والموظف.
محمد حنون
منبر العراق الحر منبر العراق الحر