منبر العراق الحر :
أنا امرأةٌ سوريّةْ
أمشي على حافّةِ الفراتِ
كمن يحملُ نهرَهُ
في شريانٍ أخيرْ.
ورائي
مدنٌ تخلعُ أسماءَها
كي تنجو،
وأمامي
ليلٌ طويلٌ
يجرُّ خرائطَهُ السوداءَ
فوقَ خطايْ.
أنا امرأةٌ
كلّما انكسرَ الزجاجُ
في جهةٍ من القلب
رتّبتُ نبضي
ومضيتْ.
لا أخونُ ظلي…
رغمَ معرفتي
أنّهُ أوّلُ من يهربُ
حينَ تقتربُ دوائرُ الغدرْ.
أراهُ
يرتبكُ على الجدرانِ،
ينكمشُ
مثلَ طفلٍ خائفٍ
كلّما مرّتْ دبّابةٌ
أو ارتفعَ النحيبُ
من بيتٍ مجاورْ.
وأبقى أنا.
أبقى
كشجرةِ رمّانٍ
نجتْ وحدها
من الحريقْ.
أجمعُ وجوهَ أحبّتي
من الغبار،
أخبّئُ أسماءَهم
تحتَ لساني
كي لا تسرقَهمُ المنافي.
كلُّ شيءٍ
كانَ يتساقطُ حولي:
الأصدقاءُ
كأزرارِ قميصٍ قديم،
الأغاني،
رائحةُ الخبزِ،
ضحكةُ أمّي
وهي تفتحُ الصباحَ
كنافذةٍ على الياسمينْ.
حتى الظلالُ
لم تعدْ تتّسعُ
لوحدتي.
لكنّي
كلّما ضاقتْ
أوسعتُ قلبي
لخرابٍ جديدْ.
أنا لا أملكُ
ترفَ الانهيارْ.
لهذا
أقفُ الآنَ
بكلِّ هذا التعبِ النبيلْ،
وأقولُ للذينَ مرّوا
كسكّينٍ في روحي:
لن تروا
امرأةً سوريّةً
تنحني بسهولةْ.
فنحنُ اللواتي
نخيطُ أعمارَنا
بإبرةِ الصبرْ،
ونخبّئُ الشمسَ
في جيبِ العتمةْ،
ونمشي…
ولو خانَنا
ظلُّنا الأخيرْ.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر