العراق الرجعي، العراق التقدمي! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
لا أثر بنيوياً لقوى اليسار في العراق بعد عام 2003. وأقصد باليسار هنا مجمل الأحزاب والجمعيات والتيارات الليبرالية واليسارية والماركسية والعلمانية، فضلاً عن التيارات الإسلامية التنويرية ذات النزعة المدنية.
يشهد العراق هيمنة واضحة لقوى اليمين والإسلام السياسي، إلى جانب الجماعات المناطقية والعشائرية والمحافظة، مع انتشار الخرافة والشعوذة والنصب والاحتيال ومظاهر الوطنية الكاذبة والتدين الكاذب، وتكريس ثقافة النهب والفساد بوصفها جزءاً من المشهدين السياسي والاجتماعي.
عندما نقرأ عن بدايات الحراك السياسي في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، وعن المراحل الأولى لتبلور الوعي الوطني والسياسي في العراق، نكتشف أن القوى الوطنية والتقدمية آنذاك كانت، في كثير من جوانبها، أكثر نقاءً وانضباطاً مما نشهده اليوم، فقد كان اليساريون والقوميون ورجال الدين المنخرطين في الشأن العام أكثر حرصاً على القيم الوطنية والأخلاقية، وأكثر ابتعاداً عن استغلال السلطة لتحقيق المكاسب الشخصية أو الاعتداء على المال العام.
أما اليوم، فقد تراجعت المعايير الأخلاقية والسياسية لدى قطاعات واسعة من النخب الحاكمة، حتى بات الفساد واستغلال النفوذ من أبرز سمات الحياة العامة، الأمر الذي أسهم في إضعاف الثقة بالمؤسسات وبالعمل السياسي برمته، بل أصبح العمل السياسي سبيلاً للثراء والتموضع في السلطة وامتيازاتها!

اترك رد