منبر العراق الحر :في يومٍ ما على أرضِ الوطن
تَدربتُ على إطلاقِ النار فجعلتُ من مزرعتي
ساحة ميدان للتدريب بدل زراعة الزّهورَ فيها
في يومٍ ما على أرضِ الوطن
حملتُ مسدساً في حقيبتي حين أخرج للتسوق
ولم أضعْ فيه سوى رصاصة واحدة لأضعها براسي
إن تمَّ الإعتداءَ على خصوبتي
في يومٍ ما على أرضِ الوطن
وأنا طفلةٌ حملتُ صُحِفاً ممنوعةً
اوزعُها على المارةِ بمناسبة ..يوم المرأة
في يومٍ ما على ارضِ الوطن
كنتُ ألهثُ بينَ طوابقِ القسم الداخلي
صعودا ونزولا لتبليغِ فتياتٍ
تمت الوشايةَ بهنَّ من قبل طلابٍ متحزبين
وسيتمُ ليلاً إلقاءُ القبضِ عليهنَّ من قبل الأمن
نجحتُ بتهريبهنّ جميعا إلا واحدة
لم استطع الوصول اليها ..فأدركتها الوحوش قبلي
في يومٍ ما على أرضِ الوطن
هربَ أخي الكبير من نظامٍ حَكمَ عليه بالموتِ
ومنحَ ألحياةَ خارجه ..
وذقنا بسببهِ الذل والسقم
في يومٍ ما على أرضِ الوطن
قبل احتلاله بأيام ..
دربتُ أولاديَّ الصِّغار على تلقي أصواتَ القصفِ
وكأنّها ألعاباً ناريةً ..
فيعلو صوتهم فرحاً مع كل ضربة
والأرض تهتز تحت اقدامهم ..
وهم يرددون
هل من مزيد !!؟
في يومٍ ما على أرضِ الوطن
وبغياب الزوج برحلات عمله المضنية في مدينة آخرى
لتوفير لقمة العيش كي نحيا بكرامة ..
عملتُ رجل صيانة وشرطي وجندي وطبيبة ومعلمة
وسائق لأطفالي في شوارع الموت
في يومٍ ما على أرضِ الوطن
أكلتُ الخبزَ الاسودَ ألمعجونُ بالنفاياتِ
ومنحت الأبيض منه لأطفالي
في يومٍ ما على أرضِ الوطن
مُنحنا الهجرةَ خارجه وبلا شروط
ولأنني لا اعرف بنظام الهجرة
كنتُ جبانة في خوض المغامرة
خوفا على مستقبل أبنتي وأبني ..فرفضتها !
في يومٍ ما على أرضِ الوطن
كنتُ صبية جميلة تعشقُ النومَ فوقَ سطحِ الدّارِ
تلتحفُ السّماءَ وتصوغُ من النجماتِ اللامعاتِ أساورَ لأمِّها
ولكلِّ بناتِ الجيرانِ
يسرقُ امنياتها أول شُعاعٍ لضوءِ الشّمسِ وهجومٌ مباغت للذُباب !
في يومٍ ما على أرض الوطن
تناول والدي آخر ملعقة طعام منيّ
قَبّلَ يَديّ حينها وغادرني بلا رجعة
لكنه أشعلني شمعة بظلمة لا تنتهي !
في يومٍ ما على أرضِ الوطن
كان هُناكَ ما هو اتعس
تحت ظل من اكل الاخضر واليابس كما هي المجترات ..
في يومٍ ما على أرضِ الوطن
عرفتُ اننا شعبٌ ملعوبٌ بنا
ولسنا اللاعبينَ الحقيقينَ فيهِ
منى الصرّاف / مازالت تعيش في العراق
منبر العراق الحر منبر العراق الحر