منبر العراق الحر :
في ليلة شتوية باردة، جلس الجد قرب المدفأة، وحوله أحفاده يستمعون في صمت.
قالوا له: احكِ لنا قصة يا جدي.
ابتسم الجد وبدأ يحكي:
في مزرعة صغيرة كان فلاح يربي خرافًا ودجاجًا وحيوانات أخرى.
كان يعتني بها كل يوم، يطعمها ويسقيها، وينظف الحظيرة، ويحميها من الذئب وبن أوى في الليل.
كانت الحيوانات تشعر بالأمان معه.
عندما يدخل الحظيرة، كانت تقترب منه بلا خوف، لأنها اعتادت أنه مصدر حماية وأمان ولا يؤذيها.
كان يسهر في الليل قرب الحظيرة، لذلك كانت الحيوانات تنام مطمئنة.
في أحد الأيام، دخل الفلاح الحظيرة ومعه سكين حادة.
ثم سحب الخروف خارج الحظيرة، والحيوانات تنظر إليه باستغراب وخوف.
بعد ذلك قام بربط أقدام الخروف، وبدأ يذبحه من رقبته، والخروف يرفس الأرض بقدميه حتى فارق الحياة.
قبل أن يموت الخروف، همس في أذن باقي الخراف:
هذا الرجل ليس كما نظن… ربما هو ذئب يرتدي قناعًا.
كما قال الديك للدجاج وهو مرتبك وخائف:
ربما هو بن أوى أيضًا يرتدي قناعًا… نحن لا نعرفه كما كنا نظن.
لم تفهم الحيوانات ما يحدث، وشعرت بالصدمة والخوف الشديد.
وبدأت تفكر في الهروب من الحظيرة، لكن كان ذلك صعبًا لأن الفلاح كان يحكم إغلاقها ويحرسها جيدًا، وقد حاولت بعض الحيوانات الهروب عدة مرات لكنها فشلت.
ومنذ ذلك اليوم تغيّر كل شيء.
كلما دخل الفلاح الحظيرة، بدأت الحيوانات ترتجف وتبتعد عنه. ودخل اليأس في قلوبها، ولم تعد تفرح كما كانت من قبل عند دخوله الحظيرة.
لم تعد ترى فيه الأمان كما في السابق، وأصبح حضوره يثير الخوف والرعب بدل الطمأنينة.
سكت الجد قليلًا، ثم سأله الحفيد الأكبر:
لماذا يا جدي يذبحهم وهو الذي كان يحميهم ويطعمهم؟
ابتسم الجد وقال بهدوء:
هكذا بعض الحكام يفعلون. يحمي الناس في البداية، ويطعمهم ويجعلهم يشعرون بالأمان، ثم عندما يطمئنون له يفعل بهم كما يفعل الفلاح بالخراف .
وسكت الجد، وبقي الأطفال ينظرون إلى بعضهم بصمت، والنار تشتعل بهدوء في المدفأة..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر