الفرات والقمر….عبدالكريم السعيد

منبر العراق الحر :
وجهُ الفراتِ منكسرٌ،
خجلٌ يلملم أطرافه،
وصمتٌ غريبٌ يثقل أمواجه،
يتكور كقلبٍ أنهكهُ تأنيبُ الغيوم،
وينزوي عن ضوء الصباح…
يصرخ كأمٍّ فقدت رضيعها في بحر الغياب،
يا أيها القمرُ المنير،
يا حزنَ السماء حين يخذله الزمان،
وحين يكابد العطشَ وحيدًا.
أنا الذي لم أشاطرك العطش،
ولم أشمَّ عطر كفّيك،
ولم أكن هناك…
كنتُ أشلاءَ نهرٍ ينهار في جرحه،
أسيرًا في زنزانةِ الليل
حين أُغلقتْ أبوابُ الضياء.
جريحًا، كسيحًا،
لا طاقة لي على فتح نافذة النور،
والليلُ وحشٌ عتيد…
يحاصرني
ويمنعني من الانعتاق.
عذرًا يا سيدي…
لم تكن بيني وبينك
ساعةُ عشقٍ ولا عناق،
بل مسافةُ عطشٍ
بين ضفتين
أوسع من الزمان،
ولا يبلغها اللقاء.

اترك رد