منبر العراق الحر :
حين أكتب عنك
ترقص الحروف كأنها خُلقت للموسيقى لا للكلام،
ويزغرد القلم كعاشقٍ وجد اسمه أخيرًا بين السطور.
أنظر إلى محبرتي
فأراها تبتسم،
مع أنّها مملوءة بالسواد،
وكأن الحزن اكتشف فجأةً
أن الحبَّ لونٌ آخر للفرح.
أنظر إلى السماء،
فأرى الشمس والقمر يبتسمان معًا،
كأن النهار تعلّم أن يحبّ الليل،
وأرى النجوم لا تضيء… بل تغنّي.
الكون كله يغيّر مساره،
تتراجع الجهات عن يقينها،
وتنقلب الأرض
لا لتسقط…
بل لتصبح أكثر بهجة.
أزهار الحقول
تخلع ألوانها المعتادة،
وترتدي ألوانًا تشبه الحب؛
ألوانًا لا تُرى بالعين
لكنّ القلب يعرفها.
يحدث كلُّ هذا
وأنا أكتب عنك.
أيها الغريب الساكن في شراييني،
يا من جعل القرب غربةً
والغربة وطنًا،
كيف دخلت إليّ
من دون أن أفتح الأبواب؟
منذ عرفتك
صار الماء يشتعل،
والنار أكثر حنانًا،
والصمت يغنّي،
والغياب أكثر حضورًا.
وكلّما كتبت عنك
أشعر أنّني لا أكتب لشخصٍ خارج قلبي،
بل أكتب لقلبٍ آخر
يسكن داخلي منذ زمن
ولم أنتبه إليه إلا الآن.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر