منبر العراق الحر :علمت صحيفة “الأخبار” اللبنانية بأن مفاوضات سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران أفضت إلى تثبيت مبادرة جديدة اقترحتها قطر.
وتقضي المبادرة بتكليف الدوحة بمهمة إدارة مفاوضات غير مباشرة بين إسرائيل وحزب الله، وذلك مع عدم إهمال الجانب الرسمي اللبناني، على أن يكون الهدف الأساسي لهذه المفاوضات هو التوصل إلى هدنة ثابتة وطويلة الأمد على طول الحدود الجنوبية للبنان.
وقد حصلت قطر على موافقة أمريكية رسمية على هذه الوساطة، ولكن بشرط عدم إشراك أطراف أخرى في العملية، مثل فرنسا أو الأمم المتحدة، وذلك للحفاظ على سرية وفعالية المسار الجديد. ومن المتوقع أن تتطور هذه الوساطة القطرية لاحقا، بحيث تنتقل من مجرد إدارة ملف الحرب مع إسرائيل إلى تأدية دور أوسع في معالجة الأزمات اللبنانية الداخلية المزمنة، وسط توقعات بالتحضير لعقد مؤتمر “الدوحة-2” كإطار شامل لإعادة تنظيم السلطة السياسية في لبنان بشكل جذري.
ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فقد كان الجانب القطري قد مهّد لهذه الخطوة عبر سلسلة من الاتصالات المكثفة التي أجراها مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري وحزب الله، وكذلك مع الجانب السعودي، وذلك قبل أن يتم طرح المبادرة رسميا على الأمريكيين. وبعد أن حصلت الدوحة على الضوء الأخضر من واشنطن، تم نقل الملف إلى الجانب الإسرائيلي، والذي لا يبدو مرتاحا حتى الآن لهذا المسار الجديد، مما يجعل الجميع في حالة ترقب لمعرفة كيفية تعاطي إسرائيل مع هذا التطور.
ويُذكر أن القطريين قد استفادوا بشكل كبير من مسار التفاوض الإيراني-الأمريكي الجاري، وذلك من أجل فرض مسار جديد سيكون إسرائيل مضطرة للتفاعل معه، سواء أرادت ذلك أم لا. كما سارع القطريون إلى التواصل مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لشرح خلفيات المبادرة وأبعادها، وذلك سعياً إلى كسب تأييده، أو على الأقل لمنعه من المضي في موقف عنيد قد يجعله شريكاً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الهدف المشترك المتمثل في تخريب أي اتفاق محتمل.
ومع إقرار الإدارة الأمريكية بتثبيت مسار تفاوضي مستقر مع إيران، لم يعد لبنان يشكل ساحة منفصلة ومعزولة عن الترتيبات الإقليمية الكبرى، بل تحول فعلياً إلى أحد مفاتيحها الأساسية والمحورية. ومن هذه الزاوية تحديداً، برزت الآلية الثلاثية التي تجمع كل من إيران والولايات المتحدة وقطر، بوصفها التعبير الأكثر وضوحا عن التحول الجذري الجاري حاليا في طريقة إدارة الملف اللبناني على المستويين الإقليمي والدولي.
ويدخل لبنان جولة جديدة من المحادثات مع إسرائيل في واشنطن، الثلاثاء، وسط عزمه المضي قدماً في المفاوضات المباشرة، حتى وإن بدا أن هذه الجولة يطغى عليها قرار إيران إدراج الملف اللبناني ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وفق ما نشرت «رويترز».
وأصر مسؤولون لبنانيون على أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب التي تدور رحاها منذ الثاني من مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ وطائرات مسيَّرة على إسرائيل دعماً لإيران؛ ما أدى إلى شن هجمات جوية وبرية إسرائيلية أسفرت عن مقتل أكثر من 4000 شخص في لبنان.
لكن أربع جولات من المحادثات اللبنانية – الإسرائيلية منذ أبريل (نيسان) لم تسفر عن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وبدلا من ذلك، تحققت أطول فترة هدوء في القتال هذا الأسبوع بعد أن اتفقت إيران والولايات المتحدة على مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وعزز هذا الاتفاق من موقف «حزب الله» المدعوم من إيران ووجّه ضربة للدولة اللبنانية، التي حذَّر قادتها، بمن فيهم الرئيس جوزيف عون، مراراً من أن طهران لا يمكنها التفاوض نيابة عن لبنان.
وقال مسؤول لبناني ومسؤولان أجنبيان معنيان بشؤون لبنان لـ«رويترز»، إن الاتفاق الإيراني – الأميركي سحب البساط من تحت أقدام الدولة اللبنانية، تاركاً إياها في أضعف وضع لها حتى الآن، وأثار تساؤلات حول جدوى محادثاتها مع إسرائيل هذا الأسبوع.
وأعرب المسؤول اللبناني عن شكوكه في أن تسفر المفاوضات، التي من المقرر أن تستمر ثلاثة أيام، عن أي تقدم ملموس.
وقال المسؤول: «لا تزال هناك مشكلة أساسية تتعلق بالثقة بيننا وبين الإسرائيليين في هذه المحادثات. لا يمكننا تلبية مطالبهم، وهم يرفضون جميع مطالبنا».
لبنان يسعى لجدول زمني للانسحاب
أعلن لبنان أن أحد أهدافه الرئيسية في المحادثات هو ضمان الانسحاب العسكري الإسرائيلي، لكن كبار المسؤولين الإسرائيليين قالوا إن القوات ستبقى في جنوب لبنان إلى أجل غير مسمى.
وقال المسؤول اللبناني إن بيروت ستطالب إسرائيل خلال المحادثات بتقديم جدول زمني «معقول» لانسحابها. وأضاف: «هذه هي الفرصة الوحيدة المتاحة لنا لإحداث زخم في هذه المحادثات، وفي هذا الصراع مع إيران».
من ناحية أخرى، ترى إسرائيل أن الغرض من المحادثات المقبلة هو «نزع سلاح (حزب الله) والتوصل إلى اتفاق سلام حقيقي» مع لبنان، وهو ما ذُكر في إحاطة قدمها المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية ديفيد مينسر عشية المفاوضات الجديدة.
وقال مينسر إن العائق الوحيد أمام التوصل إلى اتفاق مع لبنان هو «حزب الله»؛ «ولهذا السبب نعتقد أنه يجب نزع سلاحه وتفكيكه».
وتحركت الحكومة اللبنانية بحذر منذ عام 2025 لنزع سلاح «حزب الله» دون مواجهة الجماعة مباشرة؛ خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى اندلاع صراع أهلي.
ورفض «حزب الله» نزع سلاحه بالكامل، ودعا الحكومة إلى الانسحاب من محادثاتها المباشرة مع إسرائيل.
المصدر: “الأخبار”
منبر العراق الحر منبر العراق الحر