منبر العراق الحر :
تداولت وسائل الفضائح الاجتماعي مؤخرا مقطع فيديو يظهر فيه أحد المديرين العامين في شركة نفط كركوك في وضع شخصي مخل بالآداب العامة. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن تصوير المقطع يعود إلى نحو سنتين ما ضيتين، وأن الجهات المختصة كانت قد فتحت تحقيقاً في حينه، انتهى إلى اتخاذ إجراءات إدارية بحقه وإحالته إلى التقاعد. إلا أن ما يثير التساؤل اليوم ليس تاريخ الواقعة بحد ذاته، بل أسباب نشر المقطع في هذا التوقيت تحديداً بعد مرور كل هذه المدة.
عندما يظهر حدث قديم إلى الواجهة من جديد، فإن السؤال لا يكون فقط ماذا حدث؟ بل أيضاً لماذا يُطرح الآن؟ فالتوقيت في عالم الإعلام الفضائحي، الفيسبوك نموذجا، لا يقل أهمية عن الحدث نفسه.
إن نشر مقطع يعود إلى سنتين ماضيين في لحظة تشهد تظهر الى العلن ملفات الفساد المالي أو هدر للمال العام يدفع إلى التساؤل حول طبيعة الأجندة التي ستستحوذ على اهتمام الجمهور. فالفضائح الأخلاقية والشخصية تمتلك قدرة كبيرة على إثارة الرأي العام لأنها تستند إلى الصدمة والانفعال، وبالتالي تحريف اتجاهات الجمهور عن قضايا الفساد المالي التي هزت الرأي العام العراقي..
ولهذا غالبا ما تطغى القضايا الشخصية المثيرة على القضايا العامة الأكثر أهمية، فيتحول النقاش في المجال العام من مساءلة المؤسسات والبحث في أسباب الفساد وآثاره إلى الجدل حول سلوك فرد بعينه استسلم لغرائزه الحيوانية. وعليه لا يصبح السؤال المركزي متعلقا بالمال العام أو الإدارة أو الرقابة، بل يتحول إلى نقاش أخلاقي يستقطب الجمهور ويستهلك اهتمامه.
أكاد أجزم بأن نشر المقطع كان يهدف إلى صرف الأنظار عن ملفات الفساد لا سيما وان دلالة توقيت النشر تتعلق بواقعة قديمة سبق أن خضعت لإجراءات رسمية. فالإعلام لا يعمل فقط من خلال ما ينشره، بل أيضاً من خلال اختيار اللحظة التي ينشر فيها المادة.
في النهاية، قد يكون الحدث الحقيقي ليس ما يظهر داخل الفيديو، بل الكيفية التي يُعاد بها توظيف حدث قديم لإنتاج نقاش جديد. فالصراع في الفضاء الرقمي لا يدور دائماً حول الوقائع، بل حول ما يستحق أن يحتل مركز الاهتمام العام في لحظة معينة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر