منبر العراق الحر :
شدوٌ حزينٌ , والندى لَهَبُ
والريحُ هَولٌ والردى سُحُبُ ,
في كلّ يومٍ غيثُها هطِلٌ
في الغابةِ الرعناء, يحتطبُ
ليسَ الشذا , بينَ الغصون شذاً ,
هيَ النفوسُ الطُهْر , تضطربُ ,
ولا الورودُ الحُمْرُ زاهيةٌ ,
صوتٌ : دمٌ في لونها طرِبُ ,
وما آحتفتْ بالزهر شاديةً –
إذْ ابرقتْ أحلامُهُ : الذهبُ –
تللكَ الشحارير , آنتشتْ , ملأتْ
جرارَنا شدواً , فينسكبُ ,
لكنّها ثكلى بما شهدتْ ,
نحيفةَ الآهاتِ تنتحبُ,
رفّتْ أسىً , وحَلَّقتْ عَدماً ,
على حقولٍ , شأنُها الوصَبُ ,
تنعى ضياعَ النورِ , تسألُهُ :
أنَّى آنحنى إعصارُكَ ؟! الدُرُبُ ,
يا آبنَ البتولِ : الغيمُ أثقَلَهُ
همٌّ : لظىً ,السيلُ يغتربُ ,
يخشى وضوءاً ناسكاً ورِعاً !!
مَنْ طوّعَ النهرانَ , تُقْتَظبُ ؟!
والناشدونَ الموتَ مفترَقاً ,
زغرودةٌ , ألقى بها رُعُبُ .
أحلامُنا – ويحٌ لها – رُسِمتْ
في غفوة الألوانِ , ترتعبُ !!
شُلّتْ يدُ الرسّامِ فآنتبذتْ
عذراءَ في الظلماء , تُغتَصبُ ,
نامتْ على نزْفٍ يُعزّرها
جِدٌّ غزا وكْناتِه اللعبُ ,
والخيلُ تتْرى أُلجِمَتْ أملاً ,
صهيلُها , ناموسُنا العذِبُ !!
تزرّدتْ أزمانَنا خبَبأ ,
وأمضغتْ ما كانَ يُنْتَجَبُ
سنابكُ النيران , تَحْرثُنا ,
وأبذرتنا طبعَها الخُطُبُ ,
سَدّتْ رِتاجَ الشمسِ هازِئةً :
مِنْ أيّ ثقبٍ تنفذُ السُّحُبُ ؟
في كلّ ركنٍ طفّنا ألِقٌ ,
والفارسان : الخوفُ والحَطبُ
تحبو بنا أوهامُنا مدُناً ,
في سوحِها , أيّامَنا صلبوا
وفي الزُّقاقِ : آليأس صبوتُنا
وفي الرصيفِ : الحزنِ , نحتربُ
موتى على موتى نصولُ , تُرى :
في أيّ كأس ٍ , عُمرَنا شربوا ؟!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر