وشوم ميرنا الهلباوي بالتفصيل وأماكنها ودلالاتها

منبر العراق الحر :

بعد زواجها من الفنان المصري أحمد السعدني، وبعد أن سلطنا الضوء على أسلوب ميرنا الهلباوي في الموضة، نصب الاهتمام على “نصوص أخرى” تحملها غير رواياتها الشهيرة: مجموعة وشوم بأسلوب الـ Fine Line تحولت إلى توقيعها البصري المميز.

ترى ميرنا، مؤلفة روايات “مر مثل القهوة، حلو مثل الشوكولا” و”كونداليني” و”تنذكر ما تنعاد”، أن الجسد ليس مجرد هيئة، بل “مساحة لمساءلة الداخل الإنساني”. وعليه، فإن الوشم لديها ليس زخرفة، بل هو عنوان لفصل من فصول تجربتها.

ميرنا الهلباوي

ميرنا الهلباوي

 

ذراع ميرنا الهلباوي اليمنى: سجل النذور والكلمة

تبدأ قراءة الخريطة الجسدية من الذراع اليمنى، الأكثر كثافة بالرموز. يتصدرها نص عربي عمودي يمتد على طول الساعد بأكمله بخط زخرفي دقيق. ويبدو، من طوله وتكثيفه، أنه مقطع أدبي، ويرجح أنه مأخوذ من رواية “تنذكر ما تنعاد” التي تتناول الاعتراف بالآلام لتجاوزها. وكأن الكاتبة اختارت أن تحمل فصلاً من روحها محفورًا على جلدها.

يعلو هذا النص مباشرة وشم كلمة “انتبِه” بخط واضح. وهي عبارة أمرية موجهة للذات، تجسد محورًا أساسيًا في كتاباتها وهو “الوعي بالذات” وتفكيك المشاعر. وأسفلها مباشرة، يظهر رمز مصغر لقلب تعلوه علامة مفتاح، وهو تجسيد بصري لجملتها عن “الحدود الدقيقة بين التعلق والتحر”.

كما يبرز وشم ريشة قلم حبر كبيرة مملوءة بكتابات دقيقة، وهو توقيعها المهني الصريح الذي يختزل هويتها كصحفية وكاتبة.

وشم ميرنا الهلباوي

وشم ميرنا الهلباوي

 

الذراع اليسرى: رسائل إلى العالم ورسائل إلى الذات

أما الذراع اليسرى، فهي تحمل الوجه الآخر لميرنا: الناشطة والمسافرة. وأبرز ما فيها كلمة “مُقاومة” بخط عربي ناعم، يليها مباشرة رمز يشبه المفتاح. ويشكل الثنائي معًا خلاصة مشروعها “ربط الإنسانية” الذي نجح في إعادة الاتصال بالإنترنت إلى قطاع غزة عبر شرائح الـ eSIM. وبذلك، تصبح كلمة “مقاومة” اختزالاً لكل ما تطرحه رواياتها من صمود ونجاة.

ويظهر وشم مرساة بحرية تعلوها ثلاث نقاط تشبه كوكبة نجمية. ويرمز هذا الوشم إلى شغفها بالسفر والترحال، إذ زارت اليونان ولبنان وألمانيا ودبي. وتقول المرساة هنا: “أنا راسية حتى وأنا في حالة ترحال”.

وتكتمل السردية بوشمين إضافيين: عبارة “Breathe in, Breathe out” على المعصم، ونص إنجليزي قصير تحت المرساة يُرجح أنه “This will be ok”. وهما بمثابة نذرين شخصيين للشفاء والطمأنينة، وهما قريبان جدًا من روح رواية “كونداليني” التي تبحث في الطاقة الداخلية والشفاء من الألم.

وشوم ميرنا الهباوي

وشوم ميرنا الهباوي

 

عقد مع الذات مكتوب بالحبر

من خلال سبعة وشوم رئيسية، تصيغ ميرنا الهلباوي هويتها المركبة: كاتبة بريشة القلم، مسافرة بمرساة الثبات، واعية بكلمة “انتبِه”، ومقاوِمة بكلمة “مقاومة”. وهي في المحصلة، تسعى إلى الحركة والفرح والثبات، رغم كل ما تحمله من خوف وتعلق.

وبذلك، يتحول جسدها من معرض للزخرفة إلى نسخة جلدية من أعمالها الأدبية، حيث كل وشم سطر، وكل سطر هو نذر جديد مع النفس.

اترك رد