اسطورة الملابس الداخلية المذهبة…د. عدنان طعمة

منبر العراق الحر :
عندما يتسلل الذهب إلى الملابس الداخلية لعضوة برلمانية عراقية فحينئذ يتحول من رمز لقيمة هذا المعدن النفيس إلى مادة للفساد عند السلطات العراقية التي هي نفسها المتخمة بالفساد من يافوخ رأسها إلى أخمص قدميها..
ليست قيمة الملابس الداخلية المصنوعة من الذهب في معدنها، بل في دلالتها، فالذهب في المخيال الجمعي خلق ليرى، ليكون علامة على المكانة والهيبة والثراء أو يظهر في أحد اصابع الخطيب أو الخطيبة كأشارة على عقد قران عرفي او رسمي. أما حين ينقل إلى قطعة لا يراها أحد الا زوجها أو المحيط النسائي الخاص بها، فإنه يفقد وظيفته الاجتماعية ويكتسب وظيفة رمزية جديدة..
اعتقد نحن أمام علامة تقول إن ثروة عضوة (عضو) البرلمان العراقي تجاوزت حدود الحاجة وحدود التفاخر معا، لتتحول إلى طقس شخصي من طقوس السلطة، سلطة الشعور بلذة التميز، ولذة التفوق، وحتى لذة الشهوة في الممارسة الجنسية، فالذهب هنا لم يعد زينة، بل صار ملاصقا للجسد، وكأن الامتلاك لم يعد يكتفي بما هو خارج الإنسان، بل يريد أن يغلفه من الداخل أيضا، وكما هو معروف فان الطقوس السرية لداخل الانسان تختلف عن طقوسه وتمثلاته في الخارج..
إنها لحظة يتحول فيها الذهب من قيمة اقتصادية إلى هوية نفسية. فلا يعود السؤال كم يملك الإنسان وإنما إلى أي حد أصبح المال (الفاسد) جزءا من تعريفه لنفسه؟ حينها تغدو قطعة الملابس الداخلية أكثر بلاغة من خزائن الذهب كلها، لأنها تكشف أن الثروة لم تعد وسيلة للعيش، بل أصبحت جلدا ثانيا، تنظر إليه عضوة مجلس النواب هذه، من خلال المرآة أو من خلال نظرات زوجها على فراش الزوجية..
ولهذا تستفز هذه الصورة الوعي الجمعي أكثر من أي رقم مالي. فأرقام الفساد المالي والعيني من عقارات واراضي تدهش العقل، أما هذه العلامة فتصدم الضمير الانساني لأنها تختزل فكرة أن الترف بلغ درجة لم يعد يبحث فيها عن نظرات الآخرين، بل عن شعور صاحبه بذاته او فراش الزوجية. وهنا تبلغ السلطة ذروتها الرمزية، حين يصبح الذهب لباسا لما لا يرى ويكتشف، لا لما يعرض.
القصة ليست قصة قطعة ملابس، بل قصة تحول القيمة إلى هوس، والثروة إلى عقيدة فساد لم يخبرنا بها تاريخ الاباطرة والملوك ومليارديرية العالم ، والذهب يتحول إلى لغة يتحدث بها الجسد وطقوسه السرية قبل أن يتحدث بها المجتمع.
ملحوظة: كلمة (عضو) تستخدم للمذكر والمؤنث

اترك رد