فلسفة نقد الدولة والمجتمع الفاسد! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
حكمة مكثفة، صيغت بجمل مقتضبة، لكنها تنطوي على عمق بالغ في نقد الدولة وسياساتها، وفي فضح طبقات المجتمع الفاسد التي تتطفل على حقوق الوطن والناس.
هذا ما قالته المرأة العراقية، صاحبة البقالة، بكل بساطة وعفوية، فاختزلت موقف شريحة واسعة من الشعب الرافضة لما يحدث من تصدعات أخلاقية ووطنية.
إنها حكمة تكثفت عبر ستين عاماً من العمل الشريف والعيش بكرامة، حتى لا تمد يدها طلباً للمساعدة.
وفي كلامها سخرية لاذعة من الفئات الطفيلية التي تعتاش على المساعدات، وبعضها حصل على امتيازات تحت مسميات “تعويضات جهادية” أو “تعويضات سياسية”، لكنها في جوهرها ليست سوى استجداء واقتطاع غير مشروع، ونهب منظم للمال العام بغطاء سياسي فاسد.
تقول المرأة:
“أشتغل وأساعد المحتاج وأعطي لأم الأيتام .. عيب اللي يمد إيده، وعيب اللي يسرق الدولة.”
ومن الذي يسرق الدولة غير أصحاب المواقع النافذة في سلطاتها المختلفة؟ أولئك الذين اؤتمنوا على المال العام، فإذا بهم يخونون الأمانة والوطن والشعب. وهذه النماذج نراها اليوم في حملات مكافحة الفساد، ودفن المليارات في المزارع ، أما ما خفي فما يزال أكبر وأخطر.
وتتساءل المرأة:
“شنو موقفنا أمام الدول لما يكولون: الشيعة حرامية؟”
امرأة لا تشغل منصباً في الدولة، ولا موقعاً في السلطة أو البرلمان، وليست من المحللين السياسيين المتلونين، ولا من جوقات الإعلام المأجور، ولا من كتّاب التنظير والفلسفة.
ومع ذلك، أطاحت هذه المرأة البسيطة بكل تلك التصنيفات، وادعياء حكومة العدل الإلهي، وقالت الحقيقة بشجاعة، فعرت فساد الدولة، وقدمت نقداً عميقاً لبنيتها الداخلية المتفسخة، التي أفقدتها هيبتها أمام دول العالم، بعدما تحولت قصص نهب المليارات إلى فضائح دولية متكررة تمس الشرف الوطني.
تعلموا، أيها السياسيون، من هذه المرأة المدرسة، وهي تمارس نقد الدولة بصدق وشجاعة؛ ذلك النقد الذي غاب عن أدبيات أحزاب الإسلام السياسي، والطائفية، وجماعات النهب والتهريب!

اترك رد