فِي انْتِظَارِ عَصَا مُوسَى…بهيجة البعطوط

منبر العراق الحر :
لا لِلزَّغَارِيدِ… لا صَوْتٌ يُجَمِّلُ كِذْبَنَا
ما عَادَ فِي الحَنْجَرَاتِ مَكَانٌ لِتَزْيِينِ الأَذَى
الأَسِيرُ لَيْسَ نِشِيدًا فِي المَسَارِحِ يُرْتَجَى
بَلْ وَجْهُنَا… لَمَّا تَوَارَى وَاخْتَبَأْنَا فِي الصَّدَى
نُطْفِئُ الحَقَّ الَّذِي فِينَا… وَنُشْعِلُ خُطْبَنَا
وَنَسُوقُ الوَهْمَ تَكْبِيرًا… وَنَحْتَفِلُ بِمَا مَضَى
لا أَلْعَنُ السَّجَّانَ وَحْدَهُ… بَلْ أَلْعَنُ الصَّمْتَ الَّذِي
تَدَرَّبَتْ عَلَيْهِ أَرْوَاحُنَا حَتَّى انْحَنَى
وَالرُّكُوعُ لِغَيْرِ رَبٍّ… طُولُهُ عَارٌ إِذَا
صَارَ اعْتِيَادًا فِي الضُّلُوعِ وَمَا اسْتَفَاقَ وَمَا أَبَى
فِي انْتِظَارِ العَصْفِ… نَنْسَى أَنَّ بَحْرًا فِينَا
مُتَجَمِّدٌ… يَخْشَى التَّشَقُّقَ إِنْ دَعَوْنَا أَوْ أَتَى
أَيْنَ نَارُ الخَلِيلِ؟ لِمْ لَمْ تَعُدْ تَحْرِقُ الظُّلُومَ
بَلْ صَارَتِ اسْتِحْيَاءً… وَفِينَا تَسْتَعِرُّ مُلْتَهِبَا؟
أَيْنَ نَفْسُ عِيسَى… حِينَ كَانَ إِذَا دَعَا
رَدَّ الحَيَاةَ لِمَا اسْتُبِيحَ… وَأَرْجَعَ النَّبْضَ الَّذِي غَفَا؟
أَمْ أَصْبَحَ المَوْتُ الرَّسْمِيُّ… خَتْمَ دَوْلَةِ صَمْتِنَا
وَتَحَوَّلَتْ أَحْزَانُنَا أَوْرَاقَ تَأْبِينٍ تُرَى؟
أَيْنَ الأَبَابِيلُ الَّتِي كَانَتْ إِذَا نَادَى الدُّعَاءُ
أَلْقَتْ عَلَى الطُّغْيَانِ حَجَرًا… فَاسْتَحَالَ وَمَا بَقَى؟
أَمْ أَغْلَقَتْ أَبْوَابَهَا السَّمْوَاتُ لَمَّا شَاهَدَتْ
أَرْضًا تُصَافِحُ قَاتِلَيْهَا… وَتُبَارِكُ مَا جَرَى؟
أَيْنَ الخَوَاتِمُ… مَنْ أَفَاقَ لِسِحْرِهِ فَتَفَكَّكَتْ؟
كَيْفَ اسْتَبَاحَ الوَحْشُ وَجْهَ النِّظَامِ وَتَخَفَّى؟
أَيْنَ العُرُوشُ… وَأَيْنَ حِكْمَةُ بَلْقِيسٍ إِذَا
صَارَ العَرْشُ يُورَثُ… لَا يُحَاسِبُ مَنْ طَغَى؟
أَيْنَ الخُلَفَاءُ… حِينَ كَانَ الحُكْمُ يَخْشَى دَعْوَةً
مِنْ مُظْلَمٍ… لَا بَلْ يَخَافُ بَيَانَ صَمْتٍ أَوْ رِضَا؟
لَا أَصْرُخُ فِي وَجْهِ الطُّغَاةِ… فَصَوْتُهُمْ أَعْلَى وَلَكِنْ
أَصْرُخُ فِينَا… فِي الفَرَاغِ إِذِ امْتَلَأْنَا بِالخَوَى
حِينَ نُصَفِّقُ… حِينَ نَصْمُتُ… حِينَ نُجَمِّلُ جُرْمَنَا
نُصْبِحْ شُرَكَاءَ الجُرْمِ… نَكْتُبُهُ وَنَرْضَى بِالقَضَا
فِي انْتِظَارِ مُعْجِزَاتٍ… لَنْ تَجِيءَ لِأَنَّنَا
رَضِينَا بِأَنْ نَبْقَى… أَرْضَ كَسْرٍ ولا سَمَاء
بهيجة البعطوط _تونس

اترك رد