منبر العراق الحر :
أحببتُني أخيرًا!!
هكذا أريدني
صدّق أو لا تصدّق
لا لا… لا تحدّق!!
نظراتك لا تخيفني..
لم أعد ذاك الطفل الذي سكنني حتى بعد أن خطّ شاربي
لقد صارت لي هواياتٌ جديدة
و فلسفةٌ تفتقر للتربية
نسخت كتب فرويد
هيغل و يونغ
و أحرقت أفلاطون قبلهم
لن اسمع الموسيقا بعد اليوم
و لن أمارس الرياضة
أحبُّ أن أكون خارجاً عن القانون..
سيء السيرة،
لا أستجدي من المارّة تحيةً
ولا أرجو من العابرين غفراناً..
فلستُ خطةً للتنمية
ولا أشبهُ كفاً تلوّحُ بالسلام من نافذةِ غرق.
أنا الحادُّ كشظية
الباردُ كجدارِ سجنٍ يرى السجناءَ يشيخون..
ولا يهتزُّ منه حجر،
أحبُّ أن أكون خارجاً عن القانون
لأنني حاولتُ أن أكون حارساً للفضيلة
جلدني الواقع
تبرأت مني المبادئ
ابتلعتني القوانينُ- تلك التي يطلقون عليها “وضعية”
ابتلعتني!!
كجرعةِ ماءٍ ملوثةٍ في ليلةِ جفاف.
في طفولتي
كنتُ وادعاً جداً..
أنحني للمسنّين في الطريق
أغلقُ فمي كي لا يخرج العتاب
الذي كان دائماً يولدُ من اختمار الصمت،
وكي لا تدخل الريحُ..
التي لطالما
أتتْ محملةً بغبارِ الخطابات،
“الوطن أمّ”
و افتتحوا المزاد
صفقاتٍ صفقات
كلها من تحت الطاولات..
اخترت أن لا أشبههم
أن أكون وقحًا
كي لا أتعثر بالخديعة في الممر..
تلك التي لم أقرأ عنها في الروايات
بل..
تجرعتها في طابور الصباح.
أحبُّ أن أكون خارجاً عن القانون
لأن القلمَ لم يطعمْ جائعاً يومًا
ولأن العدالةَ لا تزورُ البيوتَ التي بلا سياج.
و لا كلب مدلّل
أنا المتمردُ الذي يكتبُ بدموعٍ مجففة
ويوقّعُ بظلّهِ فقط
لا خوفًا، و لكن..
لا أريدُ أوسمةً ولا صكوكَ غفران
أريدُ فقط أن يقال عنّي..
عبرَ من هنا جسدٌ.. رَفَضَ أن يكون هباءً
فاختار الحريق،
ولأنني
جرّبتُ أن أكون متسامحاً
كسروني بأغاني الأمل..
ورسموا لي غداً
كان يسرقُ حاضري من الوريد،
أهانوني
حين علموني أن الصبر “مفتاح”
ثم قفلوا بوجهي الأبواب،
فصرتُ أبحث عن ملامحي في مرايا مشروخة.
هل تعرف ما معنى أن تكبرَ في القفص؟
أن تُهجى لك كلمة “حريّة”
بينما تُقادُ بحبلِ الحاجة..
كأجيرٍ يبيعُ عمره مقابلَ هواءٍ مستعمل.
أنا الخارجُ عن القانون الذي
لم يحمل يوماً خنجراً..
لكنّهُ عرفَ كيف يجعل من الحرفِ مقصلة،
ومن الانصياعِ انتحاراً بطيئاً،
فكلُّ سقفٍ آيلٌ للسقوط
حين تشتدُّ عليه العاصفة..
حتى الروح.
أنا لستُ إلا صدىً حتمياً
لأحلامٍ مجهضة..
لمدينةٍ لا تمنحُ أبناءَها سريراً إلا في الكفن،
ولسماءٍ واجمة..
لا توقفُ نزيفَ الأسئلة.
أحبُّ أن أكون خارجاً عن القانون
لأنهم لا يتركون للمتألمِ حقَّ الصراخ،
ولا للصارخِ حقَّ الهدوء،
ولا للهزيمة.. عزاءً يليقُ بانكسارها.
بلى..
أنا السيءُ السيرة
الذي لمسَ الجرحَ عارياً
فلم يضمدهُ بوهم،
بل صبَّ فوقه الملح..
وقال له:
أشعلِ النارَ.. أو انطفئْ إلى الأبد.
سمية الإسماعيل/ سورية
10-7-2026
منبر العراق الحر منبر العراق الحر