سياسة التوسع الآشوري في عيلام في عهد الملك العراقي ٱشوربانيپال (Assurbanipal) … عبد يونس لافي

منبر العراق الحر :

نستعرض هنا الرسالة السادسة من رسائل الجنود والدبلوماسيين (Solders and Diplomats) المستلة من أرشيف نينوى إبّان الامبراطوريةَ الآشوريَّةَ الحديثة.

هذه الرسالة تمثل بلاغًا او تقريرًا عسكريًّا من بيل – إبني ( Bēl – ibni) الى الملك ٱشوربانيپال (Assurbanipal) تكشف تفاصيل التحرك العسكري الذي قام به الرجل في اليوم الذي غادر فيه ارض البحر (The Sea Land) ، وهي منطقة الاهوار جنوب بابل او جنوب العراق حاليا.

بعد ان توجَّه بيل – إبني بالدعاء من الٱلهة آشور (Aššur) وشمش (Šamaš) ومردوخ (Marduk) بأن يحفظوا الملك، ويمنحوه صحة دائمة وعمرًا طويلًا وحكمًا، وهي مثالٌ لديباجة الرسائل الموجهة الى المناصب العليا في ذلك الوقت،

يقول له أنَّه اوعز لخمسمائة رجلٍ من رعايا المملكة للتوجه مباشرة الى بلدة زبدانو (Zabdānu)، وامرهم بإن:
– يقوموا بحراسة تخوم تلك البلدة،
– وان يبدأوا غاراتِهم على عيلام (Elam)،
– وان يقتلوا من يتصدى لهم ويستولوا على ما يستطيعون منهم، ويأخذونه غنائمَ حربٍ لهم.

كان ذلك ضمن سياسة التوسع الآشوري في عيلام، واستمرارًا للعداء القائم بينهما انذاك.
ثم يذكر له انهم حين هاجموا إرغيدو (Irgidu) التي تبعد عن سوسة (Susa) او شوش عاصمة عيلام التأريخية مسافةً تُقدَّر بثمانية الى اثني عشر كيلومترا، وتقع ضمن سهول عيلام، قتلوا شيخ قبيلة ياشل (Yašil) ، (القبيلة العربية الكلدانية)، واسمه أمل الدين (Ammaladin)، وعددًا من افراد قبيلته ممن يرتبطون بصلة قربى معه، اضافة الى دلائل (Dalail) ابن أبي يَادَع (Abiyadiↄ) وهوشيخٌ عربي، ومائتي مواطنٍ من سكان تلك البلدة.

لقد كانت المسافة طويلة وتطلَّب قطعُها جهدًا كبيرًا، وتمكنت قواتنا من اسر مائة وخمسين من افرادهم مما ادى الى الاستسلام الكامل لبلدة لاخيرو (Laḫiru) وأفراد قبيلة نوغو (Nuguↄ) الآرامية، متزامنًا مع اعلان الولاء لآشور بعد ان رأى افراد شرطتهم انهم لا يستطيعون الرد على غاراتنا المتكررة. ثم ٱلت الأمور الى انْ يوقعوا وثيقةَ اسْتسلام مع ابن اختى موشيزب ـ مردوخ (Mušēzib – Marduk)، خادم جلالتكم الذي كنت قد عينته قائدًا في موقع متقدم، معلنين أنَّهم ليسوا الا خدما للملك، واضعين النخبةَ من رماتهم تحت تصرف موشيزب، ومتوجهين الى عيلام. لقد استولوا على غنائمَ ارسلتها معهم الى جلالتكم.

اما الاخبار التي حملوها من عيلام فهي أنَّ أومانگاش (Ummanigaš) ابن أميديرا (Amedirra) قد تمرد على الملك أومانخالداشو (Ummanhaldašu)، وانحازت إليه البلاد الممتدة من بلدة هدخد (Hudḫud) وصولًا إلى بلدة خادانو (Ḫādānu)، ولذا قام أومانخالداشو بحشد قواته المسلحة؛ وهم الآن يعسكرون قبالةَ بعضهم البعض على ضفاف النهر. اخيرا ذكر التقرير ان إقْشا (Iqīša)، الذي أرسله إلى القصر، يعلم كل شيء عن أخبارهم؛ ولذا ينبغي استجوابه.

نص الرسالة:

إلى سيد جميع الملوك، سيدي آشور بانيبال (Assurbanipal) ،
من خادمك بيل – إبني ( Bēl – ibni)
لتمنح الآلهة آشور (Aššur) وشمش (Šamaš) ومردوخ (Marduk)،
سيد جميع الملوك، وملك جميع البلدان، سيدي
السعادة والعافية وطول العمر وطول عهد الحكم.

في اليوم الذي غادرتُ فيه أرض البحر (The Sea Land)،
أرسلتُ خمسمائة رجلٍ من رعايا جلالتكم إلى بلدة “زابدانو” (Zabdānu)مصحوبين بهذا الأمر:
“احرسوا المواقع القيادية الأمامية في منطقة زابدانو،
وشنوا الغارات على عيلام(Elam) ، اقتلوا، وخذوا الغنائم”.

وحين شنوا هجومًا على بلدة إرغيدو (Irgidu) —
وهي بلدةٌ تبعد مسيرة أربع ساعاتٍ في هذا الجانب من سوسة (Susa)—
قتلوا شيخ قبيلة ياشِل (Yašil) المدعو أمل الدين (Ammaladin)،
واثنين من إخوته، وثلاثة من أعمامه، واثنين من أبناء إخوته؛
كما قتلوا دلائل (Dalail) ابن أبي يَادَع (Abiyadiↄ) ،
ومائتي مواطنٍ من سكان تلك البلدة.

ورغم أن المسافة كانت شاقَّةً وطويلةً عليهم،
فقد تمكنوا من أسر مائةٍ وخمسين شخصًا.
وبمجرد أن رأى شيوخ بلدة لاخيرو (Laḫiru) وأفراد قبيلة نوغو (Nuguↄ)،
أن قوات الشرطة التابعة لي تشن غاراتٍ متزايدةً على الجانب الآخر — أي جانبهم هم —
دبَّ الرعب في قلوبهم، وأعلنوا ولاءهم،
وعقدوا اتفاقية خضوعٍ وتبعيةٍ مع موشيزب – مردوخ (Mušēzib – Marduk) —
ابن أختي، وأحد عبيد جلالتكم،
الذي كنتُ قد عهدتُ إليه بحراسة موقعٍ قياديٍ أمامي— قائلين:
“نحن الآن عبيدٌ لملك آشور”. ثم شرعوا في حشدِ جميع رُماة السهام المتاحين لديهم،
وانضموا إلى ” موشيزب – مردوخ “، وساروا بجيشهم نحو عيلام.
وقد وضعوا أيديهم على [ما اغتنموه]،
ووصلوا إلى الموقع القيادي الذي كنتُ قد خصصتُه لهم،
فقمتُ بإرسالهم إلى جلالتكم، ومعهم الغنائم (?) التي كانوا قد اغتنموها.
وقد حملوا معهم الأخبار التالية بشأن عيلام:

لقد تمرد أومانغاش (Ummanigaš) ابن أميديرا (Amedirra) على الملك
أومانخالداشو (Ummanhaldašu) ،
وانحازت إليه البلاد الممتدة من بلدة خُدخُد (Ḫudḫud) وصولًا إلى بلدة خادانو (Ḫādānu) .
وقد حشد أومانخالداشو قواتِه المسلحة؛
وهم الآن يعسكرون قبالةَ بعضهم البعض على ضفاف النهر”.
الرجل إقْشا (Iqīša)، الذي أرسلته إلى القصر،
يعلم كل شيء عن أخبارهم؛ فينبغي استجوابه في القصر.

اترك رد