منبر العراق الحر :
من الصعب تصور وجود اي نظام في أي دولة من دول العالم، بدون وجود تعددية حزبية نشطة، ويبدو أن أهمية الأحزاب السياسية قد زادت في الوقت الحاضر عما كانت عليه من قبل، وتعاظم دورها في توجيه الرأي العام،ومن هنا فيمكن أن يوجد تكافؤ بين التنمية السياسية والممارسات في ظل حفظ الحقوق العادلة للمجتمع وبلورة الأهداف الى واقع عملي ينتفع منه الافراد دون تمييز، بلا شك ان ظهور الأحزاب السياسية في الدول المتخلفة يختلف عن بعضها، فقد كانت للظروف التاريخية السبب المباشر لظهور تلك الأحزاب في هذه الدول، وذلك لتأكيد الذات الوطنية وخلق قيم المشاركة الإيجابية وبناء المؤسسات السياسية الحكومية ، لتحقيق التنمية ، فضلا عن مجموعة من العوامل الأخرى التي ساهمت في ظهور هذه الأحزاب،
لقد تطور مفهوم الأحزاب السياسية على مر الزمن، وتنوعت نشاطاتها وآليات عملها، وتغيرت النظرة إليها من قبل الكثير من الحكومات والجماهير، فقد كانت الحكومات فيما مضى تنظر للاحزاب السياسية على أنها تنظيمات تضم مجموعة من الأفراد متفقين في الأفكار وفي الأهداف التي تقترب من الحصول على السلطة، في حين ينحصر جوهر التنمية السياسية في بناء المواطنة من خلال النماذج المختلفة بما يتضمنه من تحول الافراد من رعايا إلى مواطنين وكفالة الحقوق والحريات العامة، و التي تتيح للمواطنين أقصى درجات المشاركة في الحياة السياسية، كما تعمل التنمية السياسية- على بناء الدولة ، وتنظيم السياسة وأداء المهام السياسية في إطار دولة القانون، والتي من خلالها يتعزز الانتماء القومي بما يترتب عنه من حقوق والتزامات عامة.
تعد الانظمة السياسية انظمة حديثة على الصعد السياسية طالما أن ممارساتها منفتحة على مطالب الفاعلين السياسيين، ومقرونة بمشاركتهم ومساهمتهم الفعلية في ذلك، وطالما كانت الأحزاب السياسية منفتحة وغير متحكم فيها من قبل شخص واحد أو مجموعة مغلقة من الأشخاص. فكلما كانت ممارسة النظام السياسي تخضع لأساليب عقلانية رشيدة وتسير في اتجاه بلورة مخرجات عقلانية ومدعمة للتنمية بشكل عام، كلما أمكننا الحديث عن أن هذا النظام السياسي حداثي يشهد تنمية سياسية – على الأقل- على مستوى ممارسة الحكم.
إن الاشكاليات التي تواجهها دول ما يسمى بـ العالم الثالث، عند وضع الخطط والبرامج التي من شأنها تنفيذ التنمية السياسية التي تخدم مجتمعاتها والانتقال بها من مرحلة التخلف والركود الاقتصادي والسياسي إلى الانفتاح على التطورات الحاصلة لدى المجتمعات المتقدمة، التي لم تجد بدائل تستند عليه سوى النموذج الغربي، رغم أن كل النماذج غير صالحة لكل المجتمعات، الا اذا اخذ بنظر الاعتبار خصوصيات ذلك المجتمع، وبعكسه يؤدي إلى ظهور نتائج سلبية على مستوى التنمية السياسية.
تعكس اليوم نشاطات الأحزاب السياسية بوضوح مدى التطور الديمقراطي ودرجة الانماء التي بلغتها الانظمة السياسية ، وكذلك الارتباط الكبير والفعلي بين طبيعة الانظمة الحزبية ومن يمارس الحكم أو يتحكم فيه وبين الهوامش المتاحة في إمكانيات تغيير الأوضاع السياسية، وتحقيق غايات التنمية السياسية بمختلف أبعادها سواء تعلق الأمر بالانفتاح على مختلف الفاعلين السياسيين، وإتاحة فرص التأثير من قبلهم وتوسيع مجال المشاركة في عملية صنع واتخاذ القرارات أو بمختلف الاثار والتداعيات التي تنتج عنها اي عملية السياسية برمتها.
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر