منبر العراق الحر :
يا أنا
كفاك انتظارا
فالانتظار حين يشيخ
يصير مقبرة مؤثثة بالساعات
وتصير الدقائق عكازات
يتوكأ عليها العمر حتى يسقط
ماذا تنتظرين
حلما
أضاع عنوانه في زحام النوم
أم سرابا
كلما شربت منه
ازددت عطشا
أم موتا
يرتدي ساعة مؤجلة
ويبتسم لك من آخر الممر
يا أنا
سنواتك ليست شجرة
لتعلقيها على مشجب الفصول
ولا أنت صخرة
خلقت لتتعبد للطحلب
وتؤمن أن الرطوبة قدر
اخرجي
فالقوقعة لا تنجب فراشات
والأبواب التي لا تفتح
تتعلم لغة المقابر
أما تعبت
من مصافحة الليل
حتى حفظت خطوط كفه
أما مللت
أن تكوني شمعة
تعتذر للظلام
كلما أضاءت
ولم هذا الجلد الأبدي
أيذنب القلب
إذا خانه الطريق
أيذنب المطر
إذا أخطأته النوافذ
أيذنب البحر
إذا سرقت الريح موجه
قولي لي
هل رأيت يوما
نهرا يعود إلى منبعه
ليعتذر عن جريانه
وهل رأيت السماء
تستعير زرقتها من التراب
أو الأرض
تمطر غيما
إلى أعلى
إذن
لماذا وحدك
تريدين للزمن
أن يمشي إلى الخلف
وللجراح
أن تزهر من جديد
كلما التأمت
يا أنا
الظلام ليس وطنا
بل محطة
نسي القطار فيها اسمه
وأنت
لست ابنة العتمة
أنت امرأة
أضاعت الشمس عنوان بيتها
حرريني
فقد تعبت
من حمل هذا الليل
على كتفي كأنه سماء
تعبت
من إقناع النجوم
أنها ثقوب في ثوب الحزن
وليست نوافذ للأمل
اشتقت
لشمس
توقظ وجهي
بدل أن توقظ دموعي
اشتقت
لعصفور
يعلمني أن الأغنيات
لا تولد إلا
بعد أن ينكسر صمت الغابة
واشتقت
إلى ضحكة
تدخل قلبي
كما يدخل الضوء
بيتا أغلق نوافذه
سنوات خوفا من الريح
يا أنا
لا تنتظري الحياة
فالحياة لا تزور
من يغلق الباب في وجهها
كوني أنت الباب
وكوني المفتاح
وكوني النافذة
التي يتسلل منها الصباح
فما خلقت
لتكوني ظلا
يخاف الشمس
بل شمسا
تعلم الظلال
كيف تختفي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر