منبر العراق الحر :
أَبْكِيكَ يَا مَجْدُ، أَمْ أَبْكِي عَلَى زَمَنِي؟
أَبْكِي الثَّكَالَى، أَمِ الأَيْتَامَ فِي وَطَنِي؟
أَبْكِي لِذِي قَارَ بِنْتِ الطُّهْرِ كَوْكَبَةً
عَاشَتْ تَأَنُّ مِنَ الآلَامِ وَالْمِحَنِ
أَبْكِيكَ يَا غَضُّ يَا مَنْ صِرْتَ أَشْيَخَنَا
يَا مَنْ قَرَعْتَ لِيَ الأَجْرَاسَ تُوقِظُنِي
عَلَى رَحِيلِكَ يَا ابْنَ الآهِ فِي وَطَنِي
مَا شَدَّهُ الصَّبْرُ يَوْمَ الْجِسْرِ مَزَّقَنِي
وَطَنِي وَأَيُّ بِلَادٍ لَمْ تَطَأْ قَدَمِي؟
وَطَنِي وَأَيُّ بِحَارٍ لَمْ تَصِلْ سُفُنِي؟
حَتَّى تُخُومُ خَفِيفِ الْغَيْمِ لَوْ عَبَرَتْ
أَنَّى تُظَلِّلُ أَرْضاً فِي الْمَدَى وَطَنِي
سَنَابِكُ الْخَيْلِ فِي الصَّحْرَاءِ أُغْنِيَتِي
لِلآنَ أَسْمَعُ صَوْتَ الطَّبْلِ فِي أُذُنِي
أَحْلَى الأَغَانِي صَهِيلُ الْخَيْلِ يَبْعَثُهَا
مَا أَجْمَلَ الْخَيْلَ لِلأَمْجَادِ تَحْمِلُنِي
إِنْ هَبَّتِ الرِّيحُ مِثْلَ الصَّقْرِ أَسْبَقُهَا
أَشْلَاؤُهَا الرِّيحُ مَا عَادَتْ تُؤَرِّقُنِي
وَطَنِي الشِّرَاعُ يَدُ السَّفَّانِ تَنْشُرُهُ
وَهْوَ الصَّبَاحُ وَمَا أَلْقَاهُ فِي وَسَنِي
وَطَنِي النَّخِيلُ إِذَا قَالُوا فَمَا الْكَرَمُ؟
قُلْتُ السَّمِيَّ وَلَيْسَ الْبَاذِخِ الْمِنَنِ*
عَرِينُ الأُسْدِ فِي الْغَابَاتِ نَعْلَمُهُ
وَمَنْزِلِي الشَّمْسُ كَيْفَ الْخَوْفُ يُدْرِكُنِي؟
مِنْ أَلْفِ عَامٍ وَحَيْثُ الْعِزُّ مَمْلَكَتِي
قَدْ مَالَ قَوْمِي إِلَى مَنْ رَاحَ يَذْبَحُنِي
فَالآنَ نَفْسِي نَقِيعَ الذُّلِّ تَشْرَبُهُ
لَا أَرْتَضِيهِ وَلَكِنْ حِيلَتِي “ثَمَنِي”
حَتَّى فُرَاتِي بِذَاكَ الشُّحِّ أَذْكُرُهُ
إِذْ يَفْتَحُ الدَّرْبَ لِلأَحْقَادِ تَصْرَعُنِي
وَمَاءُ النِّيلِ لَيْسَ الْمَاءَ نَشْرَبُهُ
مِنْ ذَلِكَ الْعَهْدِ حَيْثُ الْوَجْدُ يَغْمُرُنِي
ثَمَنِي هَبَاءٌ مِنْ قِطَافِ يَدِي
وَيَدِي تَشُدُّ خِيُوطَ الْمَوْتِ فِي كَفَنِي
——————-
منبر العراق الحر منبر العراق الحر