*الحاكمية الشيعية.. حين تتحول التسمية إلى فخ سياسي* ناجي الغزي

منبر العراق الحر :….كاتب سياسي…
ثمة تعبير يتكرر على السنة البعض سوى بقصد او بجهل حول “الحاكمية الشيعية” ليس توصيفا ً بريئاً كما يبدو، بل قد يتحول إلى فخ سياسي يراد من خلاله اختزال الدولة العراقية وسلطتها في مكوّن مذهبي واحد، ثم تحميل هذا المكوّن وحده مسؤولية كل ما يجري في البلاد.
وهذا التوصيف غير دقيق، فالعراق لا تحكمه طائفة، وإنما منظومة أحزاب وقوى سياسية تشترك في إدارة الدولة، من الشيعة والسنة والكرد، وتتحمل كل قوة مسؤوليتها بقدر حضورها ودورها وقراراتها.
المشكلة أن استخدام مصطلح “الحاكمية الشيعية” ينقل النقاش من مساءلة الأحزاب والقوى السياسية إلى مساءلة مكوّن اجتماعي بأكمله. وبذلك يصبح الشيعي مسؤولاً عن قرار حزب، والسني مسؤولًاً عن قرار حزب آخر، والكردي مسؤولاً عن خيارات قوى سياسية كردية، وكأن الانتماء المذهبي أو القومي هو معيار المسؤولية السياسية.
وهنا تكمن خطورة المصطلح، لأنه لا يضعف السلطة فقط، بل قد يضع الشيعة أنفسهم في مواجهة فكرة الدولة، وكأن وصول قوى سياسية شيعية إلى الحكم يعني قيام “حكم شيعي”، بينما الحقيقة أن السلطة في العراق نتاج منظومة سياسية تشترك فيها مكونات وأحزاب متعددة.
لذلك، فإن التعبير الأكثر دقة هو “القوى السياسية الحاكمة”، أو “الأحزاب المشاركة في إدارة الدولة”، مع تحديد المسؤولية وفق القرار والموقف والأداء، لا وفق المذهب.
فالشيعة ليسوا “الحاكمية”، والسنة ليسوا “معارضة” بل هم جزء من منظومة السلطة، والكرد ليسوا خارج الدولة.
ومن هنا يجب أن ينتقل الخطاب السياسي العراقي: من تحميل المكونات مسؤولية الأحزاب، إلى محاسبة الأحزاب على أفعالها، ومن الصراع على الهويات إلى الصراع على بناء الدولة.
فالعراق لا يحتاج إلى “حاكمية شيعية” ولا “حاكمية سنية” ولا “حاكمية كردية”، وإنما يحتاج إلى دولة تحكمها المؤسسات، وتتحمل القوى السياسية مسؤولية قراراتها أمام الشعب، بصرف النظر عن هويتها المذهبية أو القومية.

اترك رد