وقالت فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، في بيان مشترك، إن قرار طرح مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية ضمن مشروع “E1” يثير “قلقا متزايدا”، في ظل تصاعد عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني.

وحضت الدول الأربع الحكومة الإسرائيلية على وقف توسيع المستوطنات والتراجع عن المشروع، محذرة الشركات من التقدم للمناقصة بسبب مخاطر التورط في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وانضمت بلجيكا إلى المواقف الرافضة للمشروع، إذ وصف وزير خارجيتها ماكسيم بريفو المناقصة بأنها “غير مقبولة”، محذرا من أنها قد تقوض بشكل خطير إمكانية تطبيق حل الدولتين.

وصعدت بريطانيا موقفها باستدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي، فيما أكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليبند أن لندن لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بـ”تدمير حل الدولتين”، متعهدا بالكشف عن حزمة إجراءات خلال الأسابيع المقبلة قد تشمل عقوبات على المتورطين في التوسع الاستيطاني.

ورد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر برفض الموقف البريطاني، منتقدا ما وصفه بـ”النبرة الاستعلائية”، ومؤكدا أن إسرائيل ستدافع عن حقوقها ومصالحها.

ويستهدف مشروع “E1” بناء نحو 3400 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 12 كيلومترا مربعا، في منطقة شديدة الحساسية جغرافيا بين القدس والضفة الغربية.

وتحذر الأمم المتحدة ودول غربية ومنظمات إسرائيلية من أن تنفيذ المشروع قد يقسم الضفة الغربية جغرافيا ويقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة الأراضي.

وبحسب منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية، طرحت وزارة الإسكان الإسرائيلية في 18 أغسطس مناقصة لأكثر من 1200 وحدة ضمن المشروع، على أن يغلق باب تقديم العروض في 19 أكتوبر.

من جانب اخر نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف، إيتمار بن غفير، فيديو يظهر فيه متباهياً بعملية بناء موقع سيتم فيه إعدام الفلسطينيين المدانين بجرائم إرهاب عن طريق الشنق، – دون شمول المتطرفين اليهود المتهمين بجرائم مماثلة.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، قال بن غفير- الذي سبق أن واجه عقوبات وإدانات دولية بسبب أنشطته – إن الموقع سيُجهز بمقصورات مشاهدة تتيح لعائلات الضحايا متابعة عمليات الإعدام.

ونشر بن غفير الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لزيارة قام بها إلى الموقع (الذي لم يُكشف عن مكانه) بينما أظهرت صور نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وجود جرافة وأعمال بناء، قيل إنها تقع بالقرب من أحد السجون، وظهر الوزير المتطرف وهو يشير إلى أعمال وضع الأساسات، متباهياً بأن هذا هو المكان الذي «سيُعدم فيه الإرهابيون»، حسب وصفه.

ولفتت الصحيفة إلى أن بن غفير احتفل في وقت سابق من هذا العام بعيد ميلاده الخمسين بقالب حلوى صُمم على شكل حبل مشنقة.

 

بن غفير ينشر فيديو لـ«موقع مخصص لإعدام الفلسطينيين شنقاً» (إكس)
بن غفير ينشر فيديو لـ«موقع مخصص لإعدام الفلسطينيين شنقاً» (إكس)

 

وقال بن غفير في الفيديو: «لقد وعدتُ بتشديد ظروف احتجاز الإرهابيين في السجون، وقد أوفينا بالوعد. ووعدتُ بإقرار قانون عقوبة الإعدام للإرهابيين، وقد فعلنا ذلك. والآن، بدأت ملامح قسم المحكومين بالإعدام ومنشأة الشنق تتشكل أيضاً».

وقالت «الغارديان» إن التقارير حول بناء المشانق – التي ستُستخدم لإعدام الفلسطينيين المدانين بجرائم «إرهاب» في المحاكم العسكرية فقط، وليس المتطرفين اليهود – تأتي في أعقاب إقرار قانون جديد في وقت سابق من هذا العام.

ويلزم القانون المحاكم العسكرية بفرض عقوبة الإعدام كعقوبة وحيدة متاحة، ما لم تجد المحكمة ظروفاً خاصة تبرر الحكم بالسجن مدى الحياة، وعملياً، يتمتع الإسرائيليون اليهود بحماية من عقوبة الإعدام بموجب بند يحصر تطبيق القانون في جرائم القتل المرتكبة «بنية إنكار وجود دولة إسرائيل».

ولفتت إلى أن بن غفير – الذي أدين سابقاً بتهم التحريض على العنصرية، وعرقلة عمل شرطي أثناء أداء واجبه، ودعم حركة «كاخ» الإرهابية المحظورة – يشغل منصب وزير الأمن القومي الإسرائيلي منذ عام 2022، باستثناء فترة انقطاع دامت شهرين في العام الماضي.

ويُعد بن غفير أحد المحركين الرئيسيين لقانون عقوبة الإعدام الجديد في إسرائيل، وله تاريخ طويل من التصريحات المتطرفة والأعمال الاستفزازية.

وأثار قانون عقوبة الإعدام -وهو واحد من قانونين أقرهما المشرعون الإسرائيليون هذا العام- إدانة دولية واسعة النطاق منذ إقراره في الكنيست بأغلبية 62 صوتاً مقابل 48، وذلك بسبب انتقادات تشير إلى أنه ينطوي على «تمييز».

وفي تعليقها على إقرار القانون، قالت إريكا جيفارا روساس، من منظمة العفو الدولية: «إنه يقوّض أيضاً الضمانات الأساسية لمنع الحرمان التعسفي من الحياة وحماية الحق في محاكمة عادلة، كما يعزز نظام الفصل العنصري في إسرائيل، الذي تدعمه عشرات القوانين التمييزية ضد الفلسطينيين».