” النخب السياسية وازمة النظام والدولة “….. كتب رياض الفرطوسي

منبر العراق الحر :
من عاصر الثقافة السياسية العراقية على مستوى التجربة والقراءة يدرك جيدا جذور التحولات التي مرت بها هذه الثقافة منها التحول من نقد السلطة الاجتماعية الى نقد السلطة السياسية وقد تكون تجربة الدكتور علي الوردي الوحيدة التي تناولت نقد السلطة الاجتماعية تحليلا وتفكيكا . نعرف ان السلطة الاجتماعية هي الكيان المنتج للسلطة السياسية وهذه السلطة افرزت مفهوم ( الانقلاب الرأسي ) في الحكم وفرض هذا التحول نظرياته في ادارة السلطة على اساس البطش والقتل والاغتيال والاقصاء كخيار للبقاء والمحافظة على السلطة. وهي نزعة تعكس البناء النفسي المعتم والمغلق غير المدعوم بثقافة توعوية رصينة.
كنا سابقا نعيش بين ثنائية المعارضة والسلطة نقوم بنقد السلطة ونمدح المعارضة. ماذا حصل بعد 2003 ؟ الذي حصل ان اتسعت الخيبات والتراكمات السلبية. وتراجع دور الثقافة والمثقف امام دور النخب السياسية الماسكة بالسلطة واختصرت خطابات النخب المثقفة على التركيز حول مطالب تتعلق بالحاجات اليومية للناس ( وهي عملية ترقيعية )‘ بعد ان وجدت تلك النخب ان الاصلاح عملية صعبة وغير ممكنة. ولم يعد احد ينصت الى مقولات الرعيل السياسي الاول حتى ان احدا لا يسمعها او يحترمها. لقد عجز النظام السياسي في بناء صورة مثالية او مميزة عن نفسه بالمعنى السياسي المتعارف عليه في الانظمة الاخرى بما يتعلق بحماية النظام السياسي وفرض الامن وضبط المال العام وتقديم الرعاية الاجتماعية والمحافظة على السيادة الوطنية الى غير ذلك . مما شجع قوى المجتمع الصغيرة ان تصبح اقوى من الدولة ‘ حيث اصبحت اقرب ما تكون الى جماعات مسلحة ذات نفوذ كبير ‘ قسم منها مرتهن بقرارات خارجية. وقد فشلت كل محاولات ضبط الامور لانه لا توجد لحد الان فكرة اعادة النظر بصياغة النظام السياسي من جديد والسبب هو ( ازمة النظام البنيوية ) وهي ازمة عميقة. هذا العجز البنيوي ترك اثارة على عجز السلطة في القبض على الكثير من القتلة واللصوص ممن اياديهم ملطخة بسرقة المال العام.ثمة تحولات كبيرة تحصل في العالم حيث الناس تتجه نحو مواقع التواصل الاجتماعي متأثرة بثورة الاتصالات مما يعني ان المجتمع لم يعد رهينة لثقافة نخبوية محددة او لخطاب محدد. لذلك اصبح من الصعوبة بمكان ضبط قناعات الشارع خاصة ونحن من دون مدرسة سياسية واضحة ‘ ولم تستطيع تلك النخب بكل بياناتها وخطاباتها المكررة ومساوماتها ومنظوماتها ان تكسب رضا الشارع الذي اصبح متأثرا بالافكار والعلوم والمتغيرات التي تحصل في العالم مما يعني انه لم يعد يتأثر بتحليلات او قناعات نخبه المحلية خاصة بعد ان عجزت تلك النخب معرفيا من فهم تعقيدات الواقع وازماته المتشابكة . ثمة مشاعر من النقد واليأس والاحباط قد تكون مبررة امام واقع صعب وقاس وهيمنة قوى على السلطة والمجتمع لذلك لا غرابة ان نسمع من البعض انكارهم للواقع السياسي والاجتماعي بطرق مختلفة.بعض القوى السياسية التي ممكن ان تسمى بالقوى اللاجمة او المانعة لاي نوع من التحولات مع علمنا بأن تلك التحولات هي في الطريق ( لان العولمة تفتح دروبا مختلفة لتلك التحولات ) وما نشاهده من مشاغلة وموضوع الدولا والخدمات والكهرباء وافتعال ازمات جديدة كل ذلك لن يمنع التحولات القادمة لانها مرتبطة بالتحولات التي تحصل في العالم . ولم يكن امام النخب السياسية غير اعادة النظر في ازمتها البنيوية وهي ازمة عقل ونظام.

اترك رد