منبر العراق الحر :
العراق يمثل قمة للتعايش الحضاري، والنموذج للتنوع الثقافي والإرث التاريخي، و الاحترام المتبادل والتضامن والتعايش المتناغم في الطريق الصحيح لتنمية الحضارة الإنسانية و يمكن أن يكون مستفيداً من هذا التنوع الثقافي وإرثه التاريخي، في خلق الاحترام المتبادل والتضامن والتعايش المتناغم بالطريق الصحيح لتنمية الحضارة الإنسانية. و ان يكون شريكاً فاعلاً في تعزيز أهداف الحوار الدولي بين الحضارات ، لا ان يكون منقسما بذاته، ان المسار الاعلامي في العراق يمر بأزمة وتأثر؛ بسبب المراحل الزمنية الصعبة العصيبة التي مر بها منذ أكثر من 50 عاماً بمطبات وانتكاسات ومضايقات وانتهاكات لحقوق الانسان.
وزاد الطين بلة الانفتاح الاعلامي بعد 2003 م غير المبرمج لضعف القواعد القانونية التي تقف حائلاً أمام الاتهامات والاختراقات والتخلفات والتجاوزات البعيدة عن الحكمة. لذا نشاهد الكثير من الكذب والافتراءات الباطلة بين الأحزاب والتيارات والشخصيات المنضوية تحت ألوية تلك الكيانات، وتطل علينا من خلال الوسائل الصوتية والتصويرية واستغلالها بثمن بخس بعيداً عن العرف الاجتماعي والثقافي الرزين، وأهم من ذلك كله الوازع الديني والاخلاقي الذي يُعرف به مجتمعنا، ودخول مفاهيم ومصطلحات جديدة لم تكن معروفة لدينا سابقاً، وزادت وتيرتها، وازدادت ايضاً فلتات اللسان وتصاعدت بشكل يبعث على الأسى، وقد اثرت على الوضع النفسي وسلامة الشارع العراقي.
نحن اليوم قلقون من سقوط القيم الاخلاقية الصالحة عند البعض في المجتمع، المعول من أولئك الأفراد الذين يتحتم عليهم الدفاع عن تلك القيم المجتمعية الناصعة التي تسود منذ آلاف السنين العمل الجاد لوقف مثل هذه الأفعال، ويوجب عليهم الحفاظ على كرامة الانسان والاخلاق السمح والتوجه نحو الاصلاح وشد العزم قبل فوات الأوان والوقوف امام تلك الفقاعات والاتهامات الباطلة والكذب والتسقيط المبرمج حفظاً لأواصر المحبة بين أركان المجتمع.
إن بلدنا يحمل في طياته معايير العزة والشموخ، ولدينا كبار الشخصيات الدينية والاجتماعية والسياسية والثقافية يمكن أن نفتخر بهم ونحافظ عليهم من غبار التلوث ويجب ان نحترمهم لا بل نقدرهم لأنهم الرأسمال الأبدي في الحياة.
أما الإعلام في تحمل المسؤولية، أصبح مادة دسمة يمكن ان يباع ويشترى فيه القلم واللسان لخدمة اغراض تجارية مختلفة في المجتمع بعيداً عن مصاديق العمل والمهنية والأخلاق؛ لأن بعض الاعلاميين باعوا أقلامهم بأبخس الأثمان لا توازي تاريخهم وتم استغلالهم للتسقيط بعد ان رخصوا انفسهم للإيقاع بالآخرين أمام المشاهدين الاعزاء مع جل احترامي لمن يحمل الصفات الحسنة الملتزمة وهم كثرة والحمد لله في وطننا.
ان سياسة التجريح وهتك الحرمات والتجاوز على سمعة الأفراد المجتمع يجب أن يكون خطاً احمر لا يجوز المساس به وعبوره بهذه الراحة مهما كانت الاسباب؛ كي نحافظ على موروثنا الغني تاريخياً وعقائدياً.
ان اعداءنا يستغلون الفرص الان، وفي هذه الظروف، واتباع كل السبل الرخيصة للإيقاع بانسانيتنا ويسعون لمسخ الهوية الثقافية بوسائل دنيئة لغرض ترويج المثل الدخيلة وإبعاد مجتمعنا عن هويته، وترويج الانحرافات التي تؤدي الى سقوط تلك الثوابت، والان اصبح معلوماً عند الجميع والقلق على أشده مستقبل غير واضح المعالم إذا استشرت تلك الظواهر بالنمو ودون أن يقف العقلاء من كبار القوم امامها.
على هؤلاء التوقف عن كيل التهم لبعضهم البعض الآخر دون وجهة حق، ونضع ايدينا معاً لدراسة المشاكل والمعوقات الاساسية التي يعاني منها وطننا بعيداً عن المفاهيم غير المنطقية ودون توجيه الاتهامات وبروح المواطنة والحرص على الأطر الواقعية التي أملاها علينا ديننا الحنيف والابتعاد عن التشكيك والتضليل والخروج بخارطة طريق تبعدنا عن الانحراف والمخاطر الجمة التي قد تطيح بقيمنا الرفيعة.
والاستفادة من مخزوننا الديني لحماية المجتمع من الزلل والانحطاط الذي يريده الغير لنا، وعلينا ان نكتب بوحي ما يرضي الله سبحانه وتعالى، والمرحلة تتطلب من الجميع العمل من أجل الحفاظ على إرثنا وقيمنا وثقافتنا الغنية بالمثل وعلينا التوجه لإصلاح الخلل والابتعاد عن الشائعات والنطق البذيء والشتم والسباب الرخيص الذي ملأ الشبكات والقنوات الفضائية في اللقاءات التهريجية وصفحات التواصل الاجتماعي؛ كي لا نفقد ميراثنا الغزير بالمفاهيم القيمية الرائعة والعمل على خلق أسس جديدة لمحاوراتنا السياسية والاجتماعية والثقافية وحفظ الإرث الحضاري والتاريخي والديني وان نرسم صورة زاهية ومستقبلاً زاهراً وحياة هنية بعيدة عن كلمات الشارع الرخيصة بالسب والذم و التوترات الكارتونية المتفق عليه والتهويش المسرحي الجارح ؛ كي نحافظ على هويتنا الإنسانية و الإسلامية المؤمنة و أخلاقيات مجتمعنا الأصيل.
عبد الخالق الفلاح – إعلامي وباحث سياسي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر