ضوءٌ مقتبسٌ من عينيكِ….نوال_حسن_الشيخ

منبر العراق الحر :
ضوئي مقتبسٌ من عينيكِ،
وأنا…
أتحاشى العبور إلى مملكتهما؛
فالرحلةُ تحتاجُ إلى ملاحٍ حاذق،
وقلبٍ يعرفُ كيف ينجو من فتنةِ الإبحار.
أنا جمرةٌ وُلدت من حريقِ المسافات،
ومن مطرٍ يأتي بلا موعد؛
فطبيعةُ الأشياءِ بالغةُ الذكاءِ والحِنكة،
والمطرُ، في غفلتهِ الجميلة،
يسقي الرملَ بدموعه.
****
ولكن…
قُبَلِي تنفذُ عبرَ مساماتِ الموانئ،
وتسكبُ في تجاويفها الأغاني،
كأنّها رسائلُ عشقٍ
أضاعتْ طريقَها إلى اليابسة.
دعيني أرتشفُ رضابَ عينيكِ،
لأرويَ ظمأَ نشوتي؛
فالابتساماتُ وحدها
تملكُ خيطَ الإبرةِ التي
ترتقُ تمزقاتِ قلبِ القصيدة.
****
أسقطُ في هوّةِ نفسي،
وأقفُ على حافةِ الصمت،
ومخالبُ الصبرِ تنهشُ أنفاسي،
وتفضُّ غشاءَ الروح
عن أسرارها المؤجلة.
والضوءُ يضربُ هالةً
على خاصرةِ الرؤية،
فتتسعُ الجهاتُ
ويصبحُ للدهشةِ وطن.
للشمسِ عيونُ حلمٍ لا تخطئ،
****
ولكن…
ظلّت عيناكِ أكثرَ لمعانًا من نجمتين،
تتناسلانِ في ليلِ الخيالِ
بشكلٍ خُرافي،
وتزيّنانِ لياليَ المنافي،
وتوقدانِ قناديلَ الحياة
في عتمةِ الطريق.
****
ضوءُ عينيكِ يُغوي بالمنادمة،
ويُسبغُ على روحي
وميضًا من الدهشة؛
كأنّ في بريقهما
سرًّا قديمًا
تتواطأُ معهُ القصائد.
ضوءُ عينيكِ غيمةٌ
تُنجبُ أطفالًا من لؤلؤِ البحارِ والأنهار،
وتُسقطُ على عطشي
مطرًا من الضوء.
ضوءُ عينيكِ ينفذُ إلى جسدي،
يحتضنه،
ويُدفئه،
ثم يُشعلهُ
على مواقدِ الشوق.
****
أنتِ…
تشتعلينَ في دمي،
وتُدوزنينَ اللحنَ في حنجرتي،
وتزرعينَ حبَّكِ
في بستانِ روحي،
وتلعبينَ كالأطفالِ
على وريدي.
****
أنتِ…
صرختي الأولى،
وشهقتي الأخيرة،
وما بينهما
منابعُ من المودّة،
وألقُ الحضور،
وارتعاشُ قلبٍ
وجدَ أخيرًا مأواه.
****
ليرتاحَ قلبي على يدكِ، حبيبتي،
يغفو على أكفِّ الطمأنينة،
يصحو على نشوةِ اللقاء،
ويلتقي بالبهجةِ
في مواسمِ شرفِ الرحيق.
فالسيرُ نحو الآمالِ
تعتريهِ الصعاب،
لكنّ رغبةَ الوصولِ
تسبقني،
وكلُّ طريقٍ إليكِ
وإن طال،
يظلُّ أقصرَ من نبضةِ قلب.
#نوال_حسن_الشيخ

اترك رد