منبر العراق الحر :حين حملني الصمتُ
كنتُ أخفَّ من جرحٍ
وأثقلَ من اعتراف.
مضى بي
كزورقٍ أفلتَ من حبل الميناء،
لا شاطئَ خلفه
ولا وعدَ أمامه،
غيرَ أنَّ البحر
كان يعرف اسمي.
نزعتُ عن قلبي
مفاتيحَ الأبواب التي لا تُفتح،
وألقيتُ في العتمة
وجوهًا
كانت تستعير من عينيَّ الضوء.
كلُّ يدٍ أفلتت يدي
تركت في راحتي
خطًّا جديدًا للنجاة.
وكلُّ بابٍ انغلق
دقَّ في دمي
كنافذة.
لم أعد أفتّش
عن صوتٍ يطمئنني؛
صار داخلي
بيتًا لا يحتاج إلى طرق.
كنتُ أمشي
والليلُ يخلع نجومه
على كتفي،
كأن الطريق
يعتذر متأخرًا
عن كل ما أخفاه.
وفي آخر الصمت
وجدتُني:
امرأةً
تسقط من قلبها
الأشياءُ الزائدة،
ولا تسقط.
امرأةً
تعرف أن بعض الغياب
ليس موتًا،
بل موتُ ما كان ينبغي
أن يبقى.
وحين ناداني الماضي،
لم ألتفت.
كان صوتُه
قد صار بعيدًا
كجرسٍ غارق
في بئر.
أما أنا،
فكنتُ أمضي…
وفي خطوتي الأولى
بعد الصمت
كان العالمُ كله
يُفسح لي الطريق.
بهيجة البقالي القاسمي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر