أنتحار وجه…. عبد الرزاق الغالبي

منبر العراق الحر :
رسمت صورتها في المرآة لوحة تجريدية بفرشاة حمقاء لا تحسن مزج الالوان ، فهي تمعن النظر فيها دهراً تغضب عقارب الساعة وتفقدها أعصابها ، تتفحص ساحة وجهها المهزوم قطعة بعد أخرى، وتشهد على جرائم الزمن واخطائه ومعارك السنين ، فقد سرقت الفرشاة في غفلة من الزمن الكسول لتصحح بعض من الاخطاء ،فوقعت في المحظور حتى ابتعد وجهها عن موطنه كثيرا ،جفلت حين نزعت طبقات التجميل المتراكمة بشكل غير هندسي ،فهي ترسمها كل يوم على تلك المساحة البيضوية المحدودة ،والتي لا تتجاوز بعض من السنتمترات، فهي نفسها لم تجد وجهها الحقيقي في المرآة .
في ظروف قاسية كتلك ، تبحث الانثى و بغريزتها الانثوية عن الحلول لكي تنقذ ما بقي من ثروة سحر وهبها الخالق لها ، فتمطر النصائح غيثا غزيرا من هذه و تلك لترميم ما خرب الزمن وتبدا الخلطات الكيمائية والاعشاب والبيض والخيار….و…و وكأن وجهها قدر طبخ، تتحول غرفة النوم مطبخا ويفقد المطبخ هويته الغذائية في اشباع البطون نحو تصليح العيوب ، فيصير المطبخ متحفا للملصقات والخلطات ويقاسم الحمام وغرفة النوم العمل والانجاز اليومي ، ومع هذا كلة يقسو الزمن وما انفك يوما عن حساب عسير يقذفه بقسرية فوق وجه سيدة الرقة و الجمال انتقاما وكأن بينها والأيام ثأراً….!
لن يصلح العطار ما خربه الدهر…… و يدخل هذا الوجه ، ذو التاريخ الملائكي العريق، مراثون الفناء والانحسار وسجل الياس والنسيان ويتجه نحو الشوط الاخير الذي يتسيده المشرط ، خنجر بتار يمسكه قصاب رقيق يختص بقتل الجمال تحت ذريعة اصلاح العلل والاخطاء كما يعتقد هو وضحيته ، و من يفتك بوجوه الملائكة حسابه عند الله عسيرا ولا يفلح في كل الاحوال وكأن فعله هذا رصاصة الرحمة التي تطلق في رؤوس احصنة الجمال الخاسرة التي طالما كانت في يوم ما مدارا للبحث والاعجاب وسيدا في كل السباقات ومسرحا للعشق وجنينة نرجس تبهر النواظر وتنعش الانوف……جريمة كبرى ان يذل المشرط وجها انثويا كرمه الله بجماله واهداه النعومة والاشراق فجعل صاحبته شمس حياة واناء حب تهفو نحوها الشفاه كما القلوب لما لها من بلاغة الخالق في تجسيده بهاء وجهها الملائكي حتى صار كعبة ونعمة لله في خلقه…!؟
ويصلب المسيح من جديد وتهان نعمة الخالق فوق كعبة الجمال حين يمس مشرط وقح بخباثة وجه الانوثة المشرق ، تحت شهقات النجوم ودموع الملائكة ، و يحل الخراب والفساد في التكور القمري الذي صار مذبحا لخلقة الخالق البهية وساحة حرب تقطر ذلا وندما ودما …. يتجاسر هذا الخنجر المارق ان يمزق جنائن الزهور الوارفة التي كانت ساحة تبهر النواظر وتقف عندها القلوب اجلالا …..وثغر لابهى كلمات العشق تضم تحتها سطرين من لؤلؤ اسطوري منثور مشرق ،يقطر عسلا وشكوى………وتستمر سلسلة الجرائم بسكاكين المصطلحات (نفخ هنا وبوتوكس هناك) وبمشرط مستهتر يحاول جاهدا ان يجاري الخالق صناعة الجمال بوقاحة ….وتنهار كعبة الجمال بحتمية الفشل وتغرب شمس الحياة فيها وتنحني براعمها ذلا وتذبل مياسمها ، ويصيب القمر والنجوم الوجوم ، فينفلت المشرط من يد القاتل ،حين يلفظ هذا الوجه نفسه الاخير…..!

اترك رد