منبر العراق الحر :
لا سياسة مع الأرقام ، لكُلٍ مجال لا يُقَرِّب بينهما مَعسول كلام ، الأولَى مُسَخَّرَة (بذات المناسبة) للدفاع عن فكرةٍ تُزَيِّنُ المَيْلَ للأمام ، والثانية تَحْدِيد قيمة لِمقارنة حاجةٍ لا تكتنفها أوهام ، السياسة تُفَضْفِضُ الضَيِّق ليحصل الانسجام ، بين الواقع ولو كان عكس ما يُرام ، والخروج بما يُعَبِّد طريق الوئام ، لغاية الفوز ولو المؤقت بترميم المُحَطَّم ، كوسيلة تُبعِد تشبث المَعْنِي بحق الدفاع لاستعادةِ ما عنها لا يٌلام ، لتُجَنِّبَه الظلم المُسلَّط عليه طيلة أعوام ، لن يطيق بعدها صَبراً وإن واجَهَ أي اصطدام ، وذاك الاستبداد الفارز بدل السِّلْم الاجتماعي بِئْسَ الاستِسلام .
… الحكومة الحالية مهما هيَّأت من ميزانية لا تتوفَّر على شروط الوضوح ، الغرض منها تلوين المرحلة المُعاشة انطلاقاً من السنة المُقبلة ، بأرْجُوَانِيَةِ لن تقدِرَ على إخفاء سواد الواقع ، وكأنها محقِّقة معجزة القرن ، وهي تبرهن عن عجزها لترميم حتى القائم ، بإعلان بضع إجراءات لا علاقة لها لا بالتغيير ولا بالإصلاح المجتمعي الشامل ، مستمرة على نهجٍ أساسه أنَّ غالبيةَ المغاربة ممدودة أياديهم لتقبل صدفات ، عِلْماً أن المغربَ وطنهم زاخر بالنِّعم ، يكفي رُبعها ليترفعوا عن أخذ ما تحسبه هذه الحكومة ، ومن يُسيِّرها من وراء الكواليس دَعْماً ، وليته كان في مستوَى توفير أي عيش كريم ، بل دُرَيْهِمات لا تُقَدِّم غير صفة مَذلَّة مغلفة بِمَنٍّ لا خَيْرَ فيه ، فلو كان لمن يُعيد للشعب المغربي مِلكِية ثرواته المُستغَلَّة من طرف مَن بلع منها ما بَلَعَ ولحدِّ ألان لم يشبع ، لكان في غِنَى عن التقاط فُتات لا محلَّ له من الإعراب .
ترقيعُ المُرَقَّع لا يُغطِّي التمَزُّق بدل تلاحم طرف بآخر . مجال الصحة يحتاج لما يوفِّر له الإمكانات الكفيلة بتغطية الحاجيات جميعها ، ليواجه الوافدين عليه من مَرْضَى لمعالجتهم بالمجان ، بل وليوفِّر لهم الأدوية اللازمة وأيضاً بدون مقابل ، تلك الإمكانيات المأخوذة من تقلص نفقات خيالية تُخَصَّص تحت عنوان “مصاريف السيادة” الباقية أرقامها (الخرافية دون شك) في طي الكتمان ، وما استطاعت أي حكومة الإدلاء بحقيقة قيمتها المالية ، وتتحدث الحالية عن الشفافية ولا تُشغِل نواب البرلمان إلاَّ في نقاشات لتُضحك علينا مَن تضحك ، وليس الإعلام الجزائري من يقوم بذلك فقط ، بل امتدت “الوقائع المؤسفة “لمشارق الأرض ومغاربها .
… التعليم لن يستقيمَ مضموناً وشكلا ً بتلك الزيادة الطفيفة المُعلنة في تقديم الميزانية تحت قبة البرلمان ، بل ميدان له من المتطلبات المالية ما تُصلِح أحواله جذرياً ، لا يكفي أن يشرف عليه سياسي أمين عام حزب ، بل مجموعة من خبراء مختصين وطنيين قادرين على وضع أسس تنقذ التعليم مما يعانيه ، وتوضع رهن إشارة هؤلاء الخبراء رخصة التصرف ، ما دام الاصلاح في مستوى طموح شعب ، يحتاج لحرية ممارسة عملية صادرة عن إرادة محبي وأوفياء هذا الوطن وما أكثرهم ، وللمغرب في معادنه الثمينة ما يكفي إن استُخْلِصَ منها حق الشعب المالك الأساسي لها ، لغطَّت مصاريف التعليم ومنها مِنَح محترمة مُعطاة لكل الطلبة التابعين دراستهم الأكاديمية بالجامعات المغربية .
… هل تستطيع هذه الحكومة أن تبلغ الشعب بأسماء المستغلين لتلك المعادن ومِن عشرات السنين ، وأن تصارح الشعب بالأسباب الحقيقية لجعل الميزانية العمومية على هذا القدر الذي لا يعكس مستوى الثروة المغربية ، وأيضا تلك المؤسسات الكبرى المهيمنة على مالية واقتصاد المعرب من طرف بعض أفراد النظام الحاكم ، ودون ذلك ستظل حكومة وظيفتها تسيير أعمال “قلة” ميزان ميزانياتها مربعة الكفتين وليست دائرية .
(الصورة : رئيسة الحكومة الحالية)
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
https://assafir-mm.blogspot.com
212770222634

منبر العراق الحر منبر العراق الحر