هل تحدث الحرب، وهل يسقط نظام إيران؟ فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
الإجابة المباشرة، نعم، الحرب مقبلة، بحسب الحشود العسكرية، والتصعيد المتنامي، وتحذيرات الولايات المتحدة ودول أخرى رعاياها بمغادرة المنطقة، ما يجعل احتمالات اندلاع الحرب ترتفع، في ظل تعثّر مساعي التفاوض التي نجحت، في أوقات سابقة، في نزع فتيلها.
يجد المراقب الموضوعي أن مظاهر القلق والانفعال والخوف لدى الجانب الأميركي ـ الإسرائيلي تبدو أكبر مما يعتري الجانب الإيراني، وكأن إيران كانت تحسب حسابًا لمثل هذه الحرب، في سياق استراتيجيتها الرامية إلى السيطرة على محاور ومفاصل جيوسياسية مهمة في الشرق الأوسط والبحر الأحمر ومضيق هرمز. ولأنها تخوض الحرب من موقع الدفاع الوطني، فإن ذلك يمنحها دوافع متعددة لتعزيز مشروعية دفاعها، ورفع كلفة الحرب عليها إلى أثمان باهظة!
يتحدث الرئيس الأميركي عن قدرة قواته في السيطرة على النفط الإيراني والاستحواذ عليه، وهذا لا يتحقق إلا بعد احتلال إيران، وتدمير قدراتها الدفاعية كافة، وانهيار منظومات الصدّ الأرضية. والأمر ممكن إذا استخدمت القوات الأميركية والإسرائيلية كامل قوتها، بما فيها القنابل ذات القوة النووية الجزئية، المحرّمة دوليًا. عندها، يمكن أن يسقط النظام الدفاعي، وكذلك النظام الحاكم. لكن، هل تسمح بذلك قوى التوازن الدولي، مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية؟
الجواب: كلا. فحديث نتنياهو عن إسقاط النظام السياسي في إيران يبدو أشبه بأحلام اليقظة. وقبل أن نتناول موقف الدول العظمى، التي قد تعارض مثل هذا السيناريو خشية حدوث اختلال في التوازن الدولي، لا بد من الإشارة إلى جغرافية إيران بوصفها طرفًا فاعلًا في مشروع المقاومة. فاتساع هذه الجغرافية يتيح لها المناورة، وإنشاء وحدات للصدّ والمقاومة، بما يصعّب على القوات الأميركية احتواءها، خصوصًا أن النواة السياسية للنظام ستواصل المقاومة، وسترهق قوات الاحتلال الأميركي، لأنها، أصلًا، منفصلة عن بنية الدولة!
الحرب تلوح في الأفق، وقد تندلع في أي ساعة، وسط ظروف حرجة للغاية بالنسبة إلى كل من ترامب ونتنياهو، إذ تهددهما المعركة الانتخابية بهزائم شبه مؤكدة. وفيما يراقب العالم ما ستسفر عنه هذه المواجهة، يُتوقع أن تحاول كل من روسيا والصين ممارسة ضغوط على الطرفين الأميركي والإيراني للحيلولة دون اتساع رقعة الحرب، ومنع انزلاق المنطقة والعالم إلى مواجهة قد تفتح الباب أمام حرب عالمية ثالثة!

اترك رد