منبر العراق الحر :
لا أعترض على إخماد الحريق
بالحليب،
فثدياي لم يعودا صالحين لإسكات الجوع
وبياض عروقي لم ينفع أبدا في نسج أحلام مذيّلة
بفساتين ملوّنة.
أتذكّر حين تفاقم الحُبُّ في جوفك
قرب التماسيح العملاقة ،
وفي أوج المدّ على الساحل الجنوبيّ
قلت لي: أنا بريء من عويل الحبّ
فأنقذيني
أجبتك: أنا حزينة
والعالم حلقات صغيرة تضيق على جزْري.
سحبتَني بخفّة من يدي
وعبرتَ بيَ الأحراش
والغابات الرّطبة والماء الرّاكد
وقطعنا الغيب أيضا.
لم ألبس خوذة،
ولا قميصا سميكا يقيني من البرد.
كنتَ تركض بسرعة عثّرتني،
أو ربّما كان البلاط زَلقًا.
كدَمَاتُ وجهي خذَلتْكَ
وبِرْكة الدّم التّي تحتي
جعلتك فزِعاً، تقطع يدي اللّاصقة في يدك
وتفرّ بها، كأسلاك صدئة تتساقط على الإسفلت.
لم توقِفِ التّماسيح وليمتها،
ودموعي، لم تشغل نفوذ البركة
ولا اكتناز البحر.
كان حزني خللاً بالقيامة
وطللاً للآلهة.
خذلني الحبّ، كجنّة فسدت أنهارها
فسقطت أثداء الحور منها
على مشارف النار.
من كتابي :ليس للأرض باب وسأفتحه
منبر العراق الحر منبر العراق الحر