منبر العراق الحر :
أَنَا…
أُرَبِّي فِي جَيْبِ الرِّيحِ سَمَاءً،
وَأَمْشِي عَلَى أَصَابِعِ الْمَسَافَةِ،
كَأَنَّ الْأَرْضَ آخِرُ مَا تَبَقَّى مِنْ وَطَنِي.
كُلَّمَا سَأَلْتُ الطَّرِيقَ عَنِّي،
أَشَارَ إِلَى غَيْمَةٍ
تَحْمِلُ مَلَامِحِي وَتَمْضِي.
وَأَنَا…
مَا زِلْتُ أُرَتِّبُ فَوْضَى الْفُصُولِ
فِي قَلْبٍ نَسِيَ
أَيَّ الْجِهَاتِ تُؤَدِّي إِلَى الْمَطَرِ.
يَا أَيُّهَا الْوَقْتُ،
لِمَاذَا تَكْبُرُ الْمَسَافَاتُ فِي خُطْوَةٍ،
وَيَشِيبُ الْحُلْمُ
قَبْلَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْمَشْيَ؟
لَقَدْ تَعِبْتُ مِنَ الْوُصُولِ
إِلَى أَمَاكِنَ
لَا تَعْرِفُ أَنِّي مَرَرْتُ بِهَا.
سَأَتْرُكُ لِلرِّيحِ اسْمِي،
وَأَمْضِي خَفِيفًا،
فَلَعَلَّنِي أَجِدُنِي
حِينَ يَضِيعُ مِنِّي الطَّرِيقُ.
فَأَنَا لَسْتُ مَنْ أَضَاعَ الْجِهَاتِ…
أَنَا الْجِهَةُ
الَّتِي أَضَاعَهَا الْوُصُولُ.
فَقُولُوا لِي…
إِذَا كَانَ الْعُمْرُ يَمْضِي بِنَا،
فَمَنْ الَّذِي يَبْقَى خَلْفَنَا؟
وَإِذَا كُنَّا نَحْيَا هَذِهِ الْحَيَاةَ…
فَلِمَاذَا تَبْدُو الْحَيَاةُ كَأَنَّهَا لَا تَعْرِفُنَا؟
منية محمود
من ديواني : بعض مني
منبر العراق الحر منبر العراق الحر