الاستحمام في مياه الصوت…..سعد علي مهدي

منبر العراق الحر :

في صوتكِ الذهبيّ ..
أسـبحُ كلّ يوم ٍ مرّتين
عند الصباح يرشّني خيراً بعطر مياههِ ..
ومع السلامةِ في المساءِ يرشّني بغمامتَين
فكأنّ ذرّات الغبار ِ ..
وقد تلاشت من فمي
وكأنّ أزهاَرَ القرنفل أينعت في معصَمي
لأعودَ من بعد التصحّر واحة ً خضراءَ ..
تفتح جفنها في ألف عَين
يا كلّ أمطار الربيع تدفّقي ..
فالماءُ لا يعنيهِ بعد لهاثهِ ..
أن يستريحَ متى .. وأين ؟
* * *
في صوتكِ العَفويّ ..
شلاّلٌ من الدفءِ الجميل ْ
يجتاحُ كلّ مفاصلي ..
ليعيدَني غضّا ً طريّا ً مثل فاكهة النخيل ْ
ويمُرّ في ظلماءِ قلبي حاملا ً ..
ضوءا ً شفيفا ً خلّفتهُ وراءَها شمسُ الأصيل ْ
يا كلّ أشرعتي استفيقي ..
فالطيورُ على المدى
تومي لأبحرَ خلفها نحو انعتاق ِ المستحيل ْ
والبحرُ يعزفُ من سكون المَوج لحنا ً هادئا ً
يَشكو لأجنحةِ النـَوارس ِ ما يكونُ من الهوى
إن جاءَ مقتحما ً لصَيفِ العمر بالماءِ القليل ْ
* * *
في صوتكِ المائيّ ..
أوعية ٌ تـَرُشّ الورد في كلّ الجهات ْ
فالأقحوانُ مُكدّسٌ فوق الندى ..
والأرجوانُ مُبعثرٌ بين الزوايا
يستشيرُ الفلَّ في صُنع اللغات ْ
عذرا ً.. إذا حاولتُ دون إرادتي ..
أن أمسكَ الصوت المُطعّمَ بالهوى والأغنيات ْ
أو أستغلّ الياسمينَ ..
ــ ودون إرادتي أيـضا ً ــ
لأجعلهُ كطَوق ِ الأمنيات ْ
نافورة ُ الأضواءِ تغمرُني بفَيض ِعبيرها
والهمسُ يدعوني بحُنجرةٍ الى تصويرها
كي يفهمَ البُـسطاءُ أمثالي خفايا المعجزات ْ
* * *
في صوتكِ السحريّ ..
آثارٌ لأجنحةِ الرجاء ْ
كادت تطيرُ بهَيبتـي ..
لولا التوسّلُ عندها باسم البراءةِ والحياء ْ
ماذا يريدُ العمرُ غيرَ أريكةٍ ..
يغفو بظلّ هدوئها ..
من دون أيّةِ دعوةٍ نحو التلفّتِ للوراء
هل كان في وسع ِ الحمائم ِ ..
أن يكون هديلُها ..
نافورةً تَجري بأسلاكِ الحرير كما تـَشاء ْ
فاستعملَت صوتا ً ..
يذوبُ السحرُ في نبَراتهِ
واستخدمَت كلّ الغمام على اختلافِ صفاتهِ
في مزج أمطار العذوبةِ .. بالطفولةِ والنقاء ْ
* * *
في صوتكِ الودّيّ ..
والوَرديّ ..
والسحريّ ..
أسبحُ كلّ يَـوم ٍ مرتين ْ
فأعودُ مُنتشيا ً لبيتي تحت جُـنح ِ غمامةٍ ..
قَد غادرتني والشذا برذاذهـا خالي اليدَين ْ…

سعد علي مهدي

 

اترك رد