أساطير وادي نجف في خانقين …..نعيم عبد مهلهل

منبر العراق الحر :
كنت اتمنى ان تكون كتابات الجنود في بعض هواجسها هو كتابة عن جغرافيات الامكنة والحياة تصنعها تواريخ احلام قديمة بعيدا عن دوي المدافع ، وما كسبته من رحلات امكنة الحرب انني عرفت اساطير القرى وعادات اهل الامكنة التي تمتد عند اشرطة الناي والنفي وقوافل التهريب ،ومكان رهيب اخر على الحدود العراقية ــ الايرانية من جهة خانقين يسمونه ( وادي نجف ) وحين سألت عن سبب التسمية ،قالوا ان الموتى الايرانيين الراغبين بأن يدفنوا في النجف قرب ضريح الامام علي ع .يتم تهريب جنائزهم على ظهور البغال عبر هذا الوادي ومن خانقين تنقل بسيارات الدوج القديمة.
وادي نجف وغيره من الامكنة يمثل محطات في ترحال ذاكرة الجنود ، وربما في الحرب تتنوع لديك تضاريس الامكنة وبيئتها ، فقد تكون يوم الاحد على ربيئة يكسوها الثلج متشرفة على مدينة بنجوين الواقعة في اقصى الشمال العراقي وفي يوم الثلاثاء من ذات الاسبوع تكون في مرصد حديدي يشبه برج ايفل في اهوار مدينة العزير في يوم شتائي دافئ تتمتع فيه انت والبط القادم من سيبيريا بدفء المكان وفي ذات الوقت والمكان تلوح لك القبة الفيروزية لنبي الله العزير .
فتتذكر عند ضوء القبة أجوبة الاهالي من سكنة الاهوار حول هذا المكان المقدس الذي تتوجه اليه كل الديانات من اجل الرحمة والشفاعة والشفاء.
وبين نعوش وادي نجف التي تمر بخلسة الليل مهربة من بلاد فارس الى مقبرة السلام في النجف ،وبين دموع النعوش التي تمر على ضريح النبي وهي مضمخة بدماء الشظايا لشهداء الحروب وضحاياها حيث لاتبعد خنادق الحرب ومراصدها المائية سى بضعة كليومترات عن ضريح النبي العزير تولد وشائج من مودة خفية تلونها محطات وامكنة وتواريخ تكتشف فيها أن الحرب ايضا شيئا من هاجس الترحال ،وتنقلات العساكر الوبة وفرقا وافواج من قاطع الى آخر هو ايضا تسجل في خانة الرحلات والكثير من الجنود يحتفظون بدفاتر ليوميات وهواجس تلك التنقلات حيث تفاجئهم الامكنة الجديدة مدنا وقرى وبيئات غريبة عليهم ،كوادي نجف الذي يمتمد عبر اخوذود طويل يطل عليه جبل آخ داغ المشرف على مدينة خانقين ولكنه يبدأ من عمق الاراضي الايرانية ويخترق الحدود والسرايا ليصل الى الطريق العام الرابط بين حانقين وقضاء كلار وناحية قره تو .
ومتى يحمل الجنود عفشهم ومعداتهم القتالية وينتقلون من ربايا جبل آغ داغ الى بيئة وجبهة اخرى في الأهوار تتغير الرؤية ،فلا تهرب النعوش بل تذهب مرتاحة على سقوف سيارات الاجرة اليابانية الصنع نوع تيوتا وتدفن ولايسكنها هاجس الخوف من ان تكشف انها نعوشا مهربة.
هي تلك المرة في خانقين حيث جغرافية الجيش مثل ناقة ابن بطوطة تحطُّ رحالها اينما تكون الأوامر ومستجدات مواقف الجبهات واندلاع المعارك . وكنت اسمع الهمس الهادئ للجنود من ان قوافل نعوش وادي نجف باتت دوائر الاستخبارات العسكرية تخشاها إذا يعتقدون أن النعوش قد تحمل سلاحا وليس موتى .وبالرغم أن تهريب النعوش اصبح نادرا ومخاطرة كبيرة وربما توقف بسبب الحرب وانتشار الربايا ونقاط الترصد على طول وادي نجف إلا أن برقيات التحذير كانت تأتي الى السرايا كل يوم وعلى السرايا أن تزود مقرات الافواج ،والافواج تزود الالوية بان ليل وادي نجف هادئ ولا أثر لحركات مريبة لسرب من البغال يطير في ظلمة الليل وهو يحمل امنيات لايرانيين موتى يتمنون ان يدفنون قرب ضريح الامام علي ع .

اترك رد