من عجائب الرحمة والتراحم ! احمد الحاج

منبر العراق الحر :

نعم لقد أدركت متأخرا ومن خلال الاطلاع على عشرات التجارب الواقعية المعاشة من حولي بأن الله تعالى قد يحرم قسما من عباده ويحجب عنهم بعض النعم نحو – الذرية ، المال ، السكن ، الزواج …الخ – كي لا ينشغلوا بما ينشغل به عامة الناس ،ويتفرغوا بدلا من ذلك كله للرحمة بخلقه وبعباده والدعاء لهم بكل خير في السراء والضراء وبما يستوعب جميع البشر وبقية المخلوقات على سطح الكوكب الأزرق !
بالأمس أدركت خمسينيا في شارع الرشيد وقد توقف حزينا لبرهة بعدما وقع بصره على كلب سائب مصاب بالجرب ، فدعا له بالشفاء العاجل وقال ما نصه وبصوت مسموع ” اللهم داو المخلوقات وأطعمها واسقيها ، ووفر لها سكنا آمنا مطمئنا يأويها ، وحنن قلوب عبادك عليها ” ثم مضى في حال سبيله .
وقبلها بثلاث ساعات بالتمام والكمال ، كنت قد أدركت شخصا آخر في منطقة أخرى بعيدة توافق سيرنا سوية في زقاق يخلو من المارة ما عدانا وكانت هناك ثلاث حمامات – حرة – وهن يشربن الماء من حفرة تجمع فيها من بقايا غسل عتبة أحد المنازل القريبة، فقلت له خشية أن تهابنا الطيور كلما اقتربنا منها فتطير وهي ما تزال عطشى ولم تكمل شرب الماء بعد ” تمهل حاج ريثما تكمل الطيور شربها في حر الصيف القائظ خشية أن تطير خوفا منا كلما اقتربنا ” .
فقال لي وبالحرف ” نحن نصلي ومنذ دخولنا هذا الزقاق على النبي ﷺ، وبالتالي فإن أرواحنا محلقة ، قلوبنا مستقرة ، نفوسنا مطمئنة، ألسنتنا رطبة ، أفواهنا عطرة ، وبناء عليه فإن الطيور لن تخافنا وستعلم بفطرتها السليمة بأننا مسالمون ولا نتربص بها شرا ، وستظل تشرب الماء هنيئا مريئا وكأن لاوجود لنا وكأننا ما مررنا بها ولا بقربها قط !” .
الحقيقة لقد أعجبني رده الرائع جدا انطلاقا من حسن توكله وجميل اعتقاده ، الا أنني ومع ذلك قد خشيت أن تطير الطيور اذا ما اقتربنا منها كثيرا كعادتها- انطلاقا من مبدأ الشك وقانون السببية – فيزعزع طيرانها ذاك ما يؤمن به ويعتقده جازما من الربط بين – سكينة المخلوقات من حوله وطمأنينتها – وبين الصلاة على النبيﷺ بقلب صادق ، ولسان لاهج ، وذهن حاضر غير لاه ، ومع ذلك فقد واصلت السير معه حياء منه، والمفاجأة المذهلة هي أن الطيور – الحرة – المعروفة بقلقها وتوجسها وكثرة هروبها بمجرد شعورها بوجود تهديد ما بالقرب منها ، لم تلتف الينا اطلاقا، ولم تحلق عاليا في السماء، وظلت تشرب بكل أريحية وسكينة وهدوء وطمانينة حتى ارتوت فيما نحن نمر على مسافة لا تزيد عن متر واحد فقط منها ،مصداقا لما قاله الرجل وما يعتقده وبما أجزم بأنه مبني على تجارب عديدة سابقة له ، ومتأت من وقائع ماضية مرت به ، وليس بناء على قراءات أو حكايا أو مرويات …والاعجب هو أن الرجل قد حمد الله تعالى قائلا ” أما هذه وبالنيابة عن شرب الطيور لماء رزقها الله تعالى اياه من حيث لاتحتسب ، وارتوائها منه ، شكرا لله تعالى الذي قسم الارزاق ،ولم ينس أحد !” .اودعناكم اغاتي

اترك رد