Exif_JPEG_420

ذاكرة مريضة … شعر نسرين حسن

منبر العراق الحر :
أصبحتي ياذاكرتي
تِمثالَ حجرٍ في مرآة
لايبتسمُ ولا يعيش
تلكَ الشفاهُ القارسةُ بالثلجِ
أسمعُ صوتَ العصافيرِ المنفيّةِ هناك
تلكَ الأصابعُ يقفزُ منها
الذعرُ وأعقابُ السّجائر
لماذا لا تعتنينَ بشعركِ القمحيّ ؟!
تُزينينَهُ بالمطرِ والأقحوان
تلمّعي أظافرَكِ بالوردِ الأحمر
من أجلِ ليلٍ شيطاني
سيحدقُ في الظلمةِ
وبدمِكِ الذي مصّهُ البعوض
لن يرى إلا الطّينَ المريض
أنا
أتلمسُ الأبديّةَ بعصا الوجود
مقبرةٌ وأصدقاء
يعدونَ الكفنَ وأكاليلَ الغارِ
تبدو النهايةُ كالبدايةِ
والعمرُ سمكةٌ عابرةٌ على مصبِ الأنهار
أصبحتي ياذاكرتي
قصيدةً هادئةً
دعيني أمسحُ عن جبينِكِ
هذه الشمسُ المتعرقة
أشدُّ حزامَ الزهرِ على خصرِكِ
قلبكِ يدّقُ بدهشةٍ
هذا النسيجُ الأحمرَ الغامض
المبلل بالعشبِ والندى
أَيريدُ الهروبَ إلى غاباتِ الضّوء ؟
أَيُريِدُ أن يتقمصَ الخلود ؟
لن يستطيعَ الهروب
الجدرانُ صلبةٌ كتجاويفِ العين
سأرسمُ عليها ساعةً بوهيمية
قادرةً على الهروبِ من الزمن
وأتركُ الوقتَ يسيلُ على كتفينا
كحكمةٍ مليئةٍ بالأضداد
القليلُ من عبثية الماء
كي لانشعرَ بالعطش
أصبحتي ياذاكرتي قصيدةً
نهداكِ غيمتان
وأرضُ هذا الوطن
كأمعاءِ الفقراء
تحلمُ بالخبزِ السّاخن
والفستقِ الحلبي
بالقهوةِ والحليب
أحلامُ الفقراءِ اللّقيطة
غمّازتين بوجهِ الموت
هذهِ الأرضُ الرّطبةُ بالدّم
ضائعةٌ منذُ قرونٍ
تلملمُ حكاياتها من شرانقِ التّاريخ
ياذاكرتي أغلقي الباب
لا أريدُ أن أسمعَ الصّراخ
اسمي ريحٌ متكسّرة الأغصان
لا أريدُ أن أسمع
الجميعُ بدويٌّ
القبيلةُ ملهى
أريدُ أن اهمسَ
لطيورٍ وشجرةِ لوز ونهرٍ صغيرٍ وتفاحةٍ
تنامُ بكفي
أريدُ أن أهمسَ
ألهي
طينكَ لم ينضجْ بعد
نسرين حسن

 

اترك رد