منبر العراق الحر :
الجمعة التي سبقت الحرب بساعات، كانت محاضرتي عن الحريات، من العهد الدكتاتوري إلى زمن هيمنة الإسلام السياسي، كان النقاش صريحاً وواضحاً حول النظام السياسي الهجين الذي يدّعي الحرية والديمقراطية، فيما ينشط في ظله السلاح المنفلت، وتتمدد حرية الميليشيات وكواتم الصوت، وتغيب قدرة الدولة عن حماية الأصوات الحرة والشجاعة التي تتصدى للاستبداد وقوى الظلام!
كان ذلك جزءاً من جوابي على سؤال طالما تكرر، لماذا اغتيل المفكر كامل شياع، ولماذا أُسكت صوت الفنان هادي المهدي، ولماذا قُتل الصحفي أحمد عبد الصمد وغيرهم؟
لأن الحرية في هذا النظام ليست قيمةً مصونة، بل شعاراً معلقاً على جدار هش، تُخرقه رصاصة في ليل بلا مساءلة.
في تلك اللحظات نفسها، كانت خفافيش الظلام تتهيأ لإضافة اسم جديد إلى سجل الدم، تستعد لتصفية الصوت الحر والناشطة البارزة في الدفاع عن حقوق المرأة المهندسة ينار محمد، رئيسة رابطة حرية المرأة، كأن قدر هذه البلاد أن تختبر صدقية شعاراتها بدم أبنائها.
لا حرية في ظل سلطة السلاح وأجندات الظلام، ولا ديمقراطية حيث يتقدم الكاتم على القانون، وتعلو إرادة الفصيل على إرادة الدولة!
كان اعتراضي على بعض الأصدقاء الذين يسعون إلى رفع لواء العلمانية في النشاط السياسي، منطلقاً من إدراكي لسطحية الإيمان بالحرية في بيئة يتسيدها الجهل وتتحكم بها قوى لا تؤمن إلا بالغلبة، الحرية ليست لافتة انتخابية، بل ثقافة مجتمع، وشجاعة دولة، وقانون يحمي المختلف!
إن شعباً مُفرغاً من قوته الاحتجاجية، أو محرومًا من القدرة على حماية أصواته الحرة، لا يستطيع أن يصون حريته، كما تفعل الشعوب الحيّة حين تجعل من الاعتداء على مفكر أو ناشط قضية وطن بأكمله.
ينار محمد ليست اسماً عابراً في زمن عابر، إنها ضياءٌ أخير في عتمة ″ديمقراطية″ مشوهة، واختبار أخلاقي لوطن يتردد بين أن يكون دولة تحمي أبناءها، أو ساحةً مفتوحةً لرصاص الظلام!

منبر العراق الحر منبر العراق الحر