منبر العراق الحر :يستمر القصف الإسرائيلي على قطاع غزة والاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي و”حماس” لليوم الخامس بعد المئة، في ظل كارثة إنسانية وصحية في القطاع.
قصف الجيش الإسرائيلي جنوب قطاع غزّة بشكل مكثّف الجمعة وسط بروز اختلاف كبير في وجهات النظر بين إسرائيل وواشنطن حول قيام دولة فلسطينيّة، واتّساع رقعة النزاع ووصوله حتّى سواحل اليمن.
وفي الساعات الأولى من يوم الجمعة أفاد شهود عيان بإطلاق نار وغارات جوّية في مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزّة حيث تقول إسرائيل إنّ العديد من أعضاء القيادة المحلّية لحركة حماس الإسلاميّة الفلسطينيّة يختبئون.
ويستمرّ انقطاع خدمات الاتصالات والإنترنت عن قطاع غزة لليوم الثامن على التوالي.
وتحدّث الهلال الأحمر الفلسطيني عن قصف مدفعي “مكثّف” في ”محيط” مستشفى الأمل، في وقت أفادت وكالة الأنباء الفلسطينيّة ”وفا” عن سقوط العديد من القتلى والجرحى خلال الليل في خان يونس التي باتت مركز المعارك.
وقال الجيش الإسرائيلي إنّ “جنودا مدعومين بالمدفعيّة والطيران قضوا على عشرات الإرهابيّين “في خان يونس، مشيرا إلى أنه تمكّن من الوصول إلى “أقصى منطقة جنوب قطاع” غزّة منذ بداية العمليّة البرّية التي بدأت في أقصى شمال القطاع الفلسطيني.
مقتل جندي وجرح 3
واعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل جندي وإصابة 3 آخرين وصفت إصاباتهم بالـ”خطرة”، وذلك خلال المعارك الدائرة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
في غزّة، حيث نزح حوالى 80% من السكّان بسبب الغارات أو القتال، لا يزال الوضع الإنساني حرجاً. وأعلنت منظّمة الصحّة العالميّة ليلا أنّها أحصت 24 حالة من التهاب الكبد “أ”، وهو عدوى فيروسيّة في الكبد، فضلا عن “الآلاف” من حالات متلازمة اليرقان المرتبطة “على الأرجح” بانتشار التهاب الكبد.
وكتب رئيس منظّمة الصحّة العالميّة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس عبر منصة إكس أنّ “الظروف المعيشيّة غير الإنسانيّة – وسط قلّة توافر مياه الشرب والمراحيض النظيفة وعدم القدرة على الحفاظ على نظافة المناطق المحيطة بها – ستؤدّي إلى انتشار التهاب الكبد +أ+ بشكل أكبر”.
واندلعت الحرب التي دمّرت القطاع الفلسطيني وشرّدت أكثر من 80% من سكّانه، إثر شنّ حماس هجوما غير مسبوق على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأوّل (أكتوبر) أسفر عن مقتل 1140 شخصا، معظمهم مدنيّون، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى أرقام رسميّة.
كما احتُجز خلال الهجوم نحو 250 شخصا رهائن ونُقلوا إلى غزّة، وأطلِق سراح حوالى 100 منهم خلال هدنة في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر). ووفق إسرائيل، لا يزال 132 منهم في غزّة، ويُعتقد أنّ 27 منهم لقوا حتفهم.
وردا على هجوم حماس، تعهّدت إسرائيل القضاء على الحركة التي تحكم غزة منذ عام 2007. ووفق وزارة الصحّة التابعة لحماس، قُتل حتّى الآن في الغارات الإسرائيليّة 24620 شخصا، غالبيّتهم العظمى من النساء والأطفال.
وقال رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو الخميس “لن نكتفي بأقلّ من انتصار تامّ، ما يعني القضاء على القادة الإرهابيّين، وتدمير قدرات حماس العملانيّة والعسكريّة، وعودة رهائننا إلى ديارهم، ونزع سلاح قطاع غزّة مع سيطرة أمنيّة كاملة لإسرائيل وعلى كل ما يدخل” إلى القطاع.
وشدّد على أنّ “النصر سيتطلّب أشهرا عدّة”، مضيفا “يجب أن تكون لإسرائيل سيطرة أمنية على كامل الأراضي الواقعة غرب نهر الأردن. هذا شرط ضروري يتناقض مع فكرة السيادة (الفلسطينية)”.
وعندما سئل عن تصريحات نتانياهو، رد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي “واضح أننا نرى الأمور بشكل مختلف”.
كما نفّذ الجيش الإسرائيلي خلال الليل مداهمات في قطاعات مختلفة من الضفة الغربية، خصوصا في طولكرم حيث أحصت وزارة الصحّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة 8 قتلى على الأقلّ منذ الأربعاء.
وأفادت وكالة “وفا” بأنه “عثر عند منتصف الليلة، على جثمان الشهيد محمد مطيع محمود سليط (22 عاما)، في مخيم طولكرم، ليرتفع عدد الشهداء في مخيمي طولكرم ونور شمس إلى 8 منذ بداية الهجوم على المخيمين لليوم الثاني على التوالي”.
وذكر الهلال الأحمر أن طواقمه نقلت “جثمان الشهيد الى مستشفى الشهيد ثابت ثابت الحكومي في المدينة”.
وبحسب الوكالة توفي سليط “إثر إصابته بعيار ناري من قناص إسرائيلي بداية الإقتحام الأخير على المخيمين يوم الأربعاء الماضي، ومنعت قوات الاحتلال الاسعاف من الوصول إليه واختفى جثمانه وسط حديث عن إخفاء قوات الاحتلال للجثمان، ليتم العثور عليه فجر هذا اليوم”.
وأفادت مصادر محلية بأن “قوات الاحتلال انسحبت من بعض المواقع في مخيم بطولكرم لكنها متواجدة في مختلف محاور المخيم، وأحياء المدينة”.
وذكرت “وفا” أن “الهجوم الذي استمر نحو 45 ساعة متواصلة على المخيمين، أسفر عن ارتقاء 8 شهداء”.
وكانت القوات الاسرائيلية فجّرت عددا من منازل ومنشآت المواطنين بعد تفخيخها، وإجبار سكانها وسكان المنازل المجاورة على إخلائها تحت تهديد السلاح، ما تسبب في إحداث دمار كبير فيها، وبالأبنية المحيطة بها، وانتشار الدخان بشكل كثيف في سماء المنطقة.
وتابعت “وفا”: “كما اقتحمت قوات الاحتلال منازل المواطنين ومحالهم التجارية التي لم تسلم هي الأخرى من التخريب والتدمير والتكسير لمحتوياتها، كما دمرت العشرات من مركبات المواطنين في محيط مسجد بلال بن رباح في مخيم طولكرم، كما جرفت شوارع وأزقة المخيم”.
وأردفت: “كذلك شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في صفوف المواطنين طالت مئات الشبان، واحتجزتهم لساعات طويلة، ونقلتهم من مكان إلى آخر حيث مراكز التحقيق الميدانية في عدد من المنازل، تحت ظروف سيئة، من تعصيب العيون وربط الأيدي، والاعتداء على الكثير منهم بالضرب المبرح، والتهديد بالقتل”.
وترافقت هذه الاعتداءات مع إطلاق القوات الاسرائيلية الأعيرة النارية بكثافة وقنابل الصوت، ومنع المواطنين من التحرك، بحسب ”وفا”.
المصدر : وكالات
منبر العراق الحر منبر العراق الحر