(رسالة من اللحد) من شهيد إلى أمه …..ازدهار نمر رسلان

منبر العراق الحر :
سقط الثلج ياأمي
أما زالت صورتي معلقة
على ذاك العمود الصدىء
أمازالت رائحة الخشب المبلل
تفوح من مدفأتنا ..
وتثير الدخان
فتدمع عيناك قسراً
تخادعين أنت ياأمي
وماعهدتك إلا تقولين صدقاً
فلا الدخانُ أبكاكِ ..
ولاعودٌ أسالَ طرفاً
طبليةُ الطعام خاويةٌ
والفراشُ مجمدٌ
خالية الطحين فارغةٌ
والتنورُ مرمدٌ
وأنت تروحين وتجيئين
كفاً… بكفٍ ..تفركين
تعاندين …
لاتعترفين بحاجتك
ولاتستسلمين
ونفسك العزيزة
تأبى الهوان ..
كل ليلةٍ ..ألفَ مرةٍ تموتين
أتذكرين..يوم مسحتُ دموعك
وقلت لك غداً سأكبرُ
وقبل أن تهرمي
طبيبَ عيونٍ لكِ سأحضرُ
والكثيرَ من الطعام والدفءِ
بين ضلوعك سأنشرُ
أتذكرين ..
ماقُلْتِه لي حينها ..
إن كنت ناسيةً
عمودَ البيت ..سَليه
يابني أريدك بطلاً
والبطلُ تهونُ
الصعابِ عليه
أقسم أنني ماخذلتك ..أمي
رويت التراب بطهر دمي
أوصيت الرفاق وصيتي
لاتخبروها ..إن دنت منيتي
فدمعها يحرقني ..
وأنينها يمزقني في تربتي
خذوا لها صورتي وبدلتي
هويتي ..وبندقيتي
أمي تحتفظ بكل الأشياء
فمازالت بدلة أبي وبندقيته
. في صندوقها الخشبي
ومازال منديل جدي المهترء
معلقاً على الجدار
أخبروا أمي أنني كبرت
وماعدت أخشى العتمة والبرد
لكني أشتاق إلى ذاك الجرد
أحنُّ إلى طفولتي ..
بين حواكيرنا ..
وإلى صوت النرد
أحن إلى صدر أمي
فهو مدفأتي إن نخر عظامي البرد
أماه…حبيتي
أنزلي عن العمود صورتي
ضميها إلى صدرك
دعيني أنام في حضنك
قبري مظلم …بارد
لن أكذب هذه المرة
هنا .. في هذا اللحد
تخيفني العتمة
وينخر عظامي البرد
سلامي إلى طهر عينيك
أمي
وعذراً من لآلئ
حفرت أخاديداً على الخد
….
ازدهار نمر رسلان

اترك رد