تعويذةُ الظِّلّ ….. عبدالكريم بعلبكي

منبر العراق الحر :
لا تُسلِّمْ قلبَكَ لكتفِ عابرٍ،
فالظلُّ نفسُه
ينسلُّ منك
حين تميلُ الشمسُ في كفِّ الغمام.
لا تبنِ مملكةً على حلم زائل،
فالأحلام غيمٌ،
والغيمُ لا يورِّثُ الممالكَ.
كلُّ مجدٍ
يُسَدَّلُ عليه الليلُ
ويصحو باطلًا.
أحبِبْ هذه الأرضَ
كما يُحِبُّ العشبُ المطرَ الذي لا يعود،
لكنْ لا تُعَلِّقْ روحَكَ بثوبها
فالثوبُ غبارٌ تذكَّرَ شكلَ الجسدِ،
يبهتُ،
ويتقنُ التمزُّقَ في صمت.
أحبِبِ الناسَ،
فهم زهرُ الطريقِ،
يدلُّونك على العطرِ
ثم يُغمِضون.
والزهرُ
إذا طالَ الانتظارُ في عينيه
تعلَّمَ من الخريفِ
فنَّ الاختفاء.
أحبِبِ الحبيبَ
كما يُحِبُّ القنديلُ زيتَهُ:
شُعاعًا لا سجينًا.
فالزيتُ يغادرُ الحكايةَ
ويتركُ الفتيلَ
يتعلَّمُ العتمةَ وحيدًا.
أحبِبْ
لكن أبقِ بينكَ وبينَ مَنْ تهوى
فجرًا،
مسافةَ ضوءٍ
لا تأكلُها الظلال.
واغرسْ بينكما
حديقةً
تمرُّ بها الريحُ
ولا تصيرُ قفصًا.
أحبِبْ
بصمتِ الحجرِ
ثابتًا
لا جافيًا،
وباندفاعِ النهرِ
يمضي
ولا يغرق.
أحبِبْ برفّةِ الأجراسِ في ريحِ العيد،
بنغمةٍ لا تعصِرُ الهواء،
بصمتِ الربيعِ
وهو يفتحُ المرجَ
ويتركُه حرًّا.
الحبُّ
ليس خاتمًا في إصبعِ الروحِ،
ولا مزلاجًا على بابِ القلب،
هو نافذةٌ
تلجُ منها السماءُ
وتخرجُ منها أنتَ
أوسعَ ممّا كنت.
واتركْ بينكَ وبينَ مَنْ تُحبُّ
بُعدَ نجمتين
لا تلتقيان
إلّا في عينِ من يراهما معًا.
ومُدَّةَ غيمتين
تتشابهان
ثم تمضيان.
واتركْ للحبِّ
أن يكونَ
بلا عنوان.

اترك رد