منبر العراق الحر :
دعْ خُصلةَ الغُنجِ واتْبَعْ خُصلةَ اللَّهَبِ
واسجُدْ على وَهجِها بالرّفقِ والأَدبِ
كفرتُ بالشعر إلّا أنْ تَقرَّ به
عينُ الضَحايا وتُروى غُلَّةُ الأرَبِ
كفرتُ باللُّغةِ الخُنثى مُنَمَّقةً
حرباءَ في فمِ أهلِ الخَتْلِ والكذِبِ
واطَّهرَتْ بِضياءِ الشَّمسِ قافيَتي
كيما تصابَ بِعدوى السِلِّ والجَرَبِ
وجِئتُ غَزَّةَ لا مَنّاً ولا عِظَةً
ولا مُغيثاً يُرَجّي أجرَ مُحتَسِبِ
لكنْ طريداً منَ التاريخ تجلدُني
سياطُهُ الحُمْرُ إنْ فاخَرْتُه :عربي!
وشِمتُ في أُفْقكِ الدَّامي بريقَ هُدىً
وأزبدَ البحرُ من شلّالكِ الخَضِبِ
فجرَّدَ الدَّمُ في قلبي صوارِمَهُ
وجِئتُ أبحثُ في عينَيكِ عن نَسَبي
ياملعبَ الرِّيحِ هلْ فاتَتْكَ نائِبَةٌ
او عاصفٌ مرَّ منكَ الهامَ لم يُصِبِ ؟
يانخلةَ الكِبرِ حَطَّابوكِ ما تَعبوا
وأنتِ ما ضَنَّ منكِ الجِذعُ بالرُّطَبِ
وخاضَ في دمكِ الأغرابُ تركبُهمْ
ثعالبُ الأرضِ من باغٍ و مُغتَصِبِ
قرَّتْ على الباطلِ الأعمى جِبلَّتُهمْ
وصلَّبوا كلَّ هادٍ عندَهمْ ونَبي
وأَمطروكِ بنارٍ من ضغائِنهمْ
واستَنفرَتْ أُمُّهمْ حمَّالةُ الحطَبِ
دَماً و هَدْماً و تَجويعاً و مِحرَقةً
حَكَتْ طبائِعَهمْ في سالفِ الحِقَبِ
طفلٌ يُصارعُ في الأنقاضِ شَهْقَتهُ
وطفلةٌ صرخَتْ : ياربُّ أينَ أبي ؟!
مآذنٌ تَشتكي للّهِ غُصَّتَها
هوتْ على ضُرِّ ضَيْفِ اللّهِ في الكُرَبِ
ياثُكلُ .. يايُتمُ .. يا أُشلاءُ .. ياحِممٌ
على النُّحورِ وفي الأحداقِ والهُدُبِ
ماذا سأكتبُ و الأقلامُ واجِمَةٌ
و(السَّيفُ أَصدقُ أنباءً منَ الكتُبِ)؟!
مازالَ في دمِكِ المُهْراقِ منْ وَلَهٍ
دفءُ الشّقائقِ منْ أبنائِكِ النُّجُبِ
أُسْدٌ أَعاروا بإِخلاصٍ جَماجِمَهُمْ
للّهِ و ائْتَزروا بالحقِّ و الغَضبِ
ضَرْبٌ على عُنُقِ الباغينَ قَبضَتُهمْ
ويقذفونَ قلوبَ البغيِ بالرُّعُبِ
أَنفاسُهمْ حُرْمَةُ الأقصى و أَنفُسُهمْ
نَذْرٌ بِمِحرابِ وَعْدِ اللّهِ بالغَلَبِ
رُدِّي إلى السَّيفِ يا شَمَّاءُ وَقْدَتَهُ
وأَورِقي رغمَ أَنْفِ الجُدْبِ وانْتَصبي
مازالَ سِفرُكِ رغمَ الجرحِ مُخْتَزِناً
زَهْوَ الرِّسالاتِ لمْ يَصدأْ ولمْ يَشِبِ
هُزِّي بِطوفانِكِ التاريخَ واعْتَصري
منْ عَتْمةِ اللّيلِ بُشرى فَجرِكِ اللَّجِبِ
خابَتْ جَبابِرةُ الدُّنيا وما ملكَتْ
وسَعْيُ مَن نَهضوا لِلحقِّ لمْ يَخِبِ
يا أُختُ جِئْتُكِ أَوراقي مُمَزَّقةٌ
والقلبُ شَوقُ فَراشاتٍ إلى اللَّهَبِ
وقَطَّعَ القَهرُ أَوتاري فَها أَنَذا
أُرَتِّلُ اللَّحنَ بالشّريانِ و العَصَبِ
لكنَّ فَجراً على جَفنَيكِ يَسندُني
فَتَستَحيلُ يَقيناً غَيمةُ الرِّيَبِ
صَبراً فأَنتِ بِعَينِ اللّهِ حاضِرَةً
والمَوعِدُ الصُّبحُ … ما أَخفَوهُ يَقتربِ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر