منبر العراق الحر :…..المحامي طارق الابريسم…..
ان صدور قرارات متعارضة من محكمة التمييز الاتحادية والمحكمة الاتحادية العليا يفضي الى تنازع قضائي يخل بمبدا الاستقرار القضائي ومبدا سيادة القانون ويمثل ظاهرة غير طبيعية قد تؤدي الى تصدع في البناء القضائي ويخرق التكامل بين مكونات السلطة القضائية في العراق .
لقد اصدرت محكمة التمييز الاتحادية قرارهابالعدد ٤/الهيئة العامة/٢٠٢٤ في ٢٩/٥/٢٠٢٤قررت فية اعتبار قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم ١٠٢/اتحادية/٢٠٢٤ في١٥/٤/٢٠٢٤ معدوما والقرار المعدوم لا يرتب اي اثر قانوني وذلك في سابقة قضائية لم يشهدها القضاء العراقي من قبل وتمثل ظاهرة تستحق البحث والتقصي للخروج من هذا المازق القانوني نتيجة التنازع القانوني في الحكمين المذكورين .
ولابد من الاقرار بان المحكمة الاتحادية في حكمها انف الذكر الذي قضى بتعديل نص المادة ٣٥/رابعا/٤من قانون التقاعد النافذ قد تجاوزت صلاحياتها القانونية المنصوص عليها في م ٩٣ وهي الرقابة على دستورية القوانين وتفسير النصوص الدستورية والفصل في القضايا التي تنشا عن تطبيق القوانين الاتحادية والنظر بالمنازعات التي تننشا بين الحكومة الاتحادية والاقاليم والمحافظات وليس من بين هذه الاختصاصات تعديل النصوص القانونية اذ ان تلك المهمة مناطة بالسلطة التشريعية بعد الطعن بدستورية اي نص قانوني امام المجكمة الاتحادية العليا هذا من ناحية ومن ناحية اخرى فان قرارات المحكمة الاتحادية باتة وملزمة لكافة السلطات بما فيها السلطة القضائية .
وقد اعتبرت محكمة التمييز الاتحادية ان تعديل المادة المذكورة من قانون التقاعد هو من قبيل الخروج عن صلاحياتها المقررة في الدستور وفق المادة ٩٣ وقد قضت بكون حكم المحكمة الاتحادية العليا بتعديل نص المادة المذكورة من قانون التقاعد معدوما مستندة الى م١٢ من قانون التنظيم القضائي رقم ١٦٠ لسنة ١٩٧٩ التي تنص الى ان لمحكمة التمييز الولاية العامة المطلقة على اي حكم قضائي صادر من اي جهة .
لكن هل ان قانون التنظيم القضائي يعلو على الدستور ؟ ان العلوية هي للنصوص الدستورية بموجب م١٣ من الدستور .
لذا نحن امام اشكالية قانونية من حيث ان قرارات المحكمة الاتحادية باته وملزمة لجميع السلطات بما فيها السلطة القضائية ومن حيث الولاية العامة المطلقة لمحكمة التمييز على الاحكام القضائية ولا بد من مخرج لهذا المازق القانوني ولا يكون حل هذا التنازع والخروج من هذا المازق القانوني الا باستخدام حق العدول عن الاحكام .
ان المحكمة الاتحادية في قرارها ١٥٨/اتحادية/٢٠٢٢ في ١٦/٨/٢٠٢٢ قد بينت ضوابط العدول الذاتية عن الاحكام مستندة الى نص م٤٥ من النظام الداخلي رقم ١ لسنة ٢٠٢٠ والتي تضمنت على انه( للمحكمة عند الضرورة وكلما اقتضت المصلحة الدستورية ان تعدل عن اي مبدا سابق…) والعدول هو استثناء مقرر على مبدا استقرار المباديء القانونية تبرره ضرورات ومصالح معينه. وقد مارست المحكمة الاتحادية العدول عن قرارات سابقة لها لا يسعنا ذكرها الان .
ونعتقد ان بامكان رئيس الجمهورية باعتباره راعيا للدسنور ان يدعو المحكمتين الاتحادية العليا والتمييز للعدول عن قراريهما وترك تعديل القوانين بما فيها المادة المذكورة من قانون التقاعد الى السلطة التشريعية وان ترجع محكمة التمييز الاتحادية عن قرارها بانعدام قرار الاتحادية والتعامل مع الدعوى المنظورة على اساس نص المادة ٣٥/رابعا/٤من قانون التقاعد النافذ كما هي في القانون بغض النظر عن قرار الاتحادية الخاص بتعديل المادة تجاوزا على الصلاحيات المقررة في الدستور لان الدستور هو القانون الاساسي الاسمى.
وباستخدام حق العدول عن الاحكام والمباديء السابقة سوف نزيل حالة التعارض وتنازع القوانين ونحافظ على الاستقرار القضائي وتكامل مكونات السلطة القضائية في البلد .
المحامي طارق الابريسم
منبر العراق الحر منبر العراق الحر