واصل الجيش الإسرائيلي قصفه لمناطق عدّة في قطاع غزة اليوم الخميس، مستهدفاً مدرسة تابعة لـ”الأونروا” ما أدّى إلى سقوط أكثر من 30 ضحية وعشرات الجرحى.
مجزرة جديدة
أعلن الجيش الإسرائيلي أنّه نفّذ ضربة جوّية “مميتة” على مدرسة تابعة لـ”الأونروا” في وسط غزة قال إنّها تؤوي “مجمّعاً لـ”حماس”، حيث أعلن مستشفى شهداء الأقصى ارتفاع عدد الضحايا إلى 37 قتيلاً.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن “طائرات مقاتلة (…) نفّذت ضربة دقيقة استهدفت مجمّعاً تابعاً لحماس داخل مدرسة للأونروا في منطقة النصيرات”، مضيفاً أنّه تم “القضاء” على عدد من المسلّحين.
أضاف البيان أن “إرهابيي حماس والجهاد الإسلامي الذين ينتمون إلى قوّات النخبة وشاركوا في الهجوم الإجرامي على بلدات في جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول (أكتوبر) كانوا ينشطون في هذا المجمع”.
وتابع أن “الإرهابيين قاموا بإدارة الإرهاب من منطقة المدرسة التي استغلوها واستخدموها مأوىً لهم”.
وأفاد المكتب الإعلامي لـ”حماس” بأنّه جرى نقل المصابين إلى مستشفى شهداء الأقصى.
وأوضح في مؤتمر صحافي أنّه تم استهداف غرف عدّة في مدرسة ذكور الإعدادية “السردي” والتي تؤوي عشرات النازحين، واصفاً ذلك بأنّه “مجزرة مروّعة يندى لها جبين البشرية”.
وأكّد أن فرق الطوارئ والإنقاذ لا تزال تنقل عشرات الجثث والمصابين إلى مستشفى “شهداء الأقصى” في دير البلح، الذي بات يستقبل 3 أضعاف طاقته الاستيعابية من المصابين والمرضى.
وكان المستشفى قد أبلغ عن عطل في المولد الكهربائي في وقت سابق ليلاً، ما قد يؤدي إلى تعقيدات في تقديم العلاج للمصابين والمرضى.
وقبل الضربة الإسرائيلية، استقبل المستشفى ما لا يقل عن 70 قتيلاً وأكثر من 300 جريح منذ الثلاثاء، معظمهم من النساء والأطفال، وذلك في أعقاب الغارات الإسرائيلية على وسط غزة، بحسب منظّمة “أطباء بلا حدود”.
بدوره، رفض مدير المكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة مزاعم إسرائيل بأن المدرسة التي تديرها الأمم المتحدة في النصيّرات كان بها مقر قيادة سري لـ”حماس”.
وقال الثوابتة لـ”رويترز” إن “الاحتلال يستخدم الكذب على الرأي العام من خلال قصص ملفقة كاذبة لتبرير الجريمة الوحشية التي ارتكبها بحق العشرات من النازحين”.
غارات متواصلة…
إلى ذلك، أفيد بمقتل 6 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف إسرائيلي استهدف منزلاً بمخيم النصيرات.
وأطلقت طائرات الـ”كواد كابتر” النار في محيط شارع العشرين شرق مخيم النصيرات، وتم إطلاق نار كثيف مع قصف مدفعي شرق مخيمي المغازى والبريج.
واستهدف الطيران الإسرائيلي بشكل مكثف أحياء غرب مدينة رفح، واستهدف قصف جوي إسرائيلي مستودعاً في شارع الجعفراوي بدير البلح، وتم رصد إطلاق نار من طائرات “كواد كابتر” إسرائيلية في محيط مصنع حمادة جنوب شرقي مخيم النصيرات وسط القطاع.
وقصفت زوارق حربية إسرائيلية ساحل مدينة رفح جنوبي قطاع غزة بعدد من القذائف.
واستهدفت طائرات إسرائيلية منزلاً لعائلة أبو بطيحان في محيط مسجد أبو عبيدة في مخيم 2 جنوب مخيم النصيرات، وشنّت طائرات غارة على بلدة الزوايدة جنوب مخيم النصيرات.
وقصف الطيران أيضاً منزلاً في بلدة القرارة شمال شرقي خان يونس جنوب القطاع.
وتجدّد القصف المدفعية على شرق مخيمي البريج والمغازي وسط قطاع غزة، في ما استهدفت المدفعية المتمركزة في محور نتساريم بقذائف عدّة منازل المواطنين في حي تل الهوا جنوب غرب مدينة غزة وحي الزيتون جنوب شرق المدينة.
محاولة تسلّل…
إلى ذلك، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي وقوع اشتباكات قرب رفح مع مقاتلين فلسطينيين بعد محاولة تسلّل من قطاع غزة إلى المستوطنات المجاورة، قرب الشريط الحدودي بمنطقة كرم أبو سالم شرق رفح، ما أدّى إلى مقتل 3 مسلّحين وإصابة جنديين.
عن أطفال غزة…
من جهّتها، لفتت منظّمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن تسعة من كل 10 أطفال في غزة لا يستطيعون تناول العناصر الغذائية من مجموعات غذائية كافية لضمان نموهم وتطورهم بشكل صحي.
وأضافت اليونيسف “في قطاع غزة، أدّت أشهر من الأعمال القتالية والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية إلى انهيار النظامين الغذائي والصحي ما أدّى إلى عواقب كارثية على الأطفال وأسرهم”.
وذكرت أن خمس مجموعات من البيانات التي جمعت بين كانون الأول (ديسمبر) 2023 ونيسان (أبريل) 2024 وجدت أن تسعة من كل 10 أطفال في قطاع غزة، الذي يتعرّض لقصف إسرائيلي منذ تشرين الأول الماضي، يعانون من فقر غذائي حاد ما يعني أنّهم يتغذّون على مجموعتين غذائيتين أو أقل في اليوم للبقاء على قيد الحياة.
وقالت “هذا دليل على التأثير المروّع للصراع والقيود على قدرة الأسر على تلبية احتياجات الأطفال الغذائية وعلى المعدّل السريع الذي يتعرّض الأطفال به لخطر سوء التغذية المهدّد لحياتهم”.
ولتلبية الحد الأدنى من التنوّع الغذائي من أجل التنمية الصحّية، يجب أن يستهلك الأطفال أغذية من خمس على الأقل من ثماني مجموعات غذائية تحدّدها درجة التنوّع الغذائي التي تستخدمها “اليونيسف” ومنظّمة الصحّة العالمية.
وتشمل الرضاعة الطبيعية والبيض ومنتجات الألبان واللحوم والدواجن والأسماك من بين مجموعات أخرى.
وأوضحت “اليونيسف” أن 27 بالمئة من الأطفال على مستوى العالم يعانون من فقر غذائي حاد في مرحلة الطفولة المبكرة، وهو ما يصل إلى 181 مليون طفل دون سن الخامسة.
بدوره، قال المدير العام لمنظّمة الصحّة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن الأعمال العدائية أدّت إلى عرقلة توفير الرعاية الصحية بشكل كبير في رفح.
ودعا غيبريسوس إلى وقف إطلاق النار وحماية جميع المدنيين، مطالباً بفتح معبر رفح.
وأفادت إذاعة الجيش الاسرائيلي اليوم الخميس بأن “خلال الأيام الأخيرة، أعدّت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والشاباك وثيقة تحذيرية جدّية للمستوى السياسي، تحذّر فيها من أنّه بسبب تدهور الوضع الاقتصادي في السلطة الفلسطينية، هناك خوف من اندلاع انتفاضة ثالثة في الضفّة الغربية الأمر الذي قد يؤدي إلى تدهور الاوضاع الاقتصادية في السلطة الفلسطينية”.
وذكرت أن “الوثيقة تحذّر الأجهزة الأمنية من أن العديد من الفلسطينيين في الضفة الغربية يعيشون واقعاً اقتصادياً صعباً، بسبب انعدام مصادر الدخل، وبذلك تتحوّل من ساحة ثانوية إلى ساحة مركزية في الحرب”.

ولفتت إلى أن “وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يرفض منذ شهرين التوقيع على تحويل أموال المقاصة للسلطة، العمّال لا يدخلون الأراضي الإسرائيلية والحصار المفروض منذ بداية الحرب يترك المعابر مغلقة. وهذا الوضع، بحسب الجيش والشاباك، قد يدفع العديد من الفلسطينيين إلى الإرهاب، في حين أن جهات مثل إيران تضخ مبالغ هائلة من المال إلى المنطقة، وبالتالي يتم تجنيد المسلّحين والتشجيع على تنفيذ عمليات”.
وقال مسؤول أمني كبير: “رجل يحتاج إلى العيش وهو جائع للخبز، والإيرانيون يعرضون عليه 1000 شيكل مقابل تنفيذ عملية – لن يفكّر مرتين”.
وأردفت الإذاعة الإسرائيلية: “تتضمّن الوثيقة التحذيرية للمؤسسة الأمنية عدداً من التوصيات الأساسية، والتي تهدف إلى تيسير الاقتصاد الفلسطيني، ومن بين التوصيات أيضاً تلك التي تعزّز الجمهور الفلسطيني بشكل مباشر، وليس من خلال السلطة الفلسطينية، مع العلم أنّه لا يمكن اتّخاذ خطوات من شأنها تعزيز السلطة الفلسطينية، في أعقاب الخطوات التي تتّخذها ضد إسرائيل على الساحة الدولية.
وأهم التوصيات:
-فتح المعابر في الضفة الغربية في عطلات نهاية الأسبوع للسماح بدخول فلسطيني الداخل للتسوّق في المدن الفلسطينية. “ففي نهاية كل أسبوع، يمكن لآلاف السيارات الإسرائيلية الدخول ما يجلب الملايين إلى الاقتصاد الفلسطيني”.
– تجربة نماذج مختلفة من العمالة الداخلة إلى إسرائيل، إذ توصي المنظومة الأمنية بنموذج يتم فيه كخطوة أولى استقدام الآلاف من العمّال بطريقة خاضعة للرقابة في حافلات تغادر الضفة الغربية مباشرة إلى مواقع البناء في إسرائيل وتعيدهم. يتم فحص الأمر وإذا نجح النموذج سيتم توسيعه.