النشيد الأممي لمعدان باريس….. نعيم عبد مهلهل

منبر العراق الحر :
أنتهيتُ من كتابة آخر رواياتي ( الآلهة والجواميس في مديرية الأمن ) ، شبعت من بيئة الأباء والأجداد والقصب ، وغادرت رائحة السمك اليابس وحناء ضفائر بائعات الخاثر والقيمر ، تركت التاريخ الابدي لهذه البلاد وقلت للأمير النحيف أور ــ نمو : لا أعرف أسم الحرمس باللغة السومرية ولكن لسعته تترك ختماُ اسطوانا على رقبتي ، مدون عليه نصا سرياليا لأندريه بريتون يقول :بيئة الجنون الطين والسين وباروكة ماري انطوانيت .
يضحك الأمير السومري الذي يقول عنه التأريخ : أنه مات وشهوته بين أفخاذه. ويهمس بحنان العاطفة الألهية : كنا نعيشها تلك السريالية بكل تفاصيلها ، مكتوبة على شكل أساطير خلق وغراميات عشتار وملحمة لجلجامش.
أقفز من سرير القصب الى كرسي القطار ( الاكسبريس ) بين بروكسل وباريس أفتش في ثنايا الحلم عن غبش لذلك الصباح المائي الأزرق ، رائحة الخبز وموسيقى الضفادع المتألمة من اقدام الجواميس المنتشية من قيلولة الظهاري الناعسة في تخيل تلك البساطة وذلك الموت القنوع جراء صداع عابر أو جرح في القدم ولا طبيب ولا مشفى ، او ذلك الغرق الذي ينال من الصغار بسبب دشاديشهم الممزقة التي تعلق بالقصب فيغرقون في القاع الضحلة ويكونوا شهداء للنسيان الابدي لتلك البيئة المركونة الى النسيان فيما تعتقد الامم المتحدة : إن جنة عدن كانت فيها وأن الكتابة البشرية ولدت على طينها وكذلك العزف الموسيقي الأول في التأريخ.

اترك رد