منبر العراق الحر :
أخطر اعتداء يرتكبه العقل الذكوري المهيمن في مجلس النواب على حقوق المرأة، إذ يستبيح حقوقها وكرامتها التي كفلها لها قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لينة 1959، وكذلك حقوقها التي كفلها القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل، وذلك بإجراءات تعديل أهم المواد التي تحمي حقوق المرأة.
المفارقة المضحكة المحزنة التي تحدث في العراق تكمن في روح القوانين الصادرة قبل 65 سنة تجدها متقدمة على ما تنطوي عليه أفكار الحاضر التي ترشح عن عقل ذكوري يسعى لاستلاب حقوق المرأة، وتعيدها جارية تحت رحمة رجل يرهن موضوع المرأة لمزاجه ونزواته الجنسية، ويطلق الحق لنفسه بالزواج خارج المحكمة بالعدد الذي يرغب من النساء، ووفق ما يجيزه مرجعه الفقهي واجتهاده، هذا الدافع يقف وراء التعديل وإلغاء الفقرة (5) من المادة (10) في قانون رقم 188 لسنة 1959.
المادة ثانياً المقترح إلغاؤها في التعديل، وتشتمل على المواد من 19 إلى 24 من القانون المدني العراقي، وهي مواد تفصل في حقوق الوراثة والطلاق والتفريق والانفصال والبنوة الشرعية والولاية والقوامة والنفقة وغيرها من أمور تضمنها قانون الأحوال الشخصية الذي ينصف المرأة والرجل على حد سواء، واستنادا للقانون المدني العراقي، الذي يعد من أفضل القوانين في البلاد العربية.
القوانين المقترحة للتعديل ستطبق بدلا عنها “مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية” وهي مدونة فيها ما يقترحه الفقيه الشيعي وكذلك الفقيه السنّي!؟ بمعنى أنها خطوة باتجاه ولاية الفقيه غير المعمول فيها من قبل مرجعية النجف الأشرف.
هذا التعديل يتعارض تماما مع مبادئ الدستور وحقوق الإنسان والنظرة المحترمة للمرأة العراقية، مشروع التعديل اشتغلت عليه جماعات إسلاموية (سياسية) ومنذ سنوات وهي تحاول، لكنها تجد ممانعة واعتراضات واسعة النطاق سواء من الشارع العراقي أم منظمات حقوق الإنسان والمرأة وكذلك المنظمات الدولية، لكن يبدو أن الجماعات السياسية وجدت في هذا الظرف البيئة المناسبة برلمانياً لتمريره، وفق مبدأ المحاصصة والمقايضة مع قانون العفو العام، والضحية هنا المرأة.
عند تمرير هذا التعديل يكون مجلس النواب العراقي قد مارسه انتكاسة لحقوق الإنسان/ المرأة التي سوف ترتكب بحقها مآسي وجرائم لا حصر لها تحت لافتة ثوابت أحكام الإسلام حيث تناست الجماعات السياسية شرائع الإسلام التي تنص على الصدق والنزاهة وعدم أكل الحرام ومال اليتيم، وحذرت من السحت الحرام تناسوا جميع تلك الثوابت، وجاءوا لتهشيم عالم المرأة والقوانين التي تحميها.
إن الشريعة الإسلامية لا تتقاطع مع مبادئ حقوق الإنسان، وخصوصاً للمرأة التي أوصى بها الرسول الكريم محمد (ص) بقوله “رفقاً بالقوارير” أما من يقف وراء هذا التشريع سوف يبيح الزواج بالقاصرات بأعمار ثماني سنوات أو تسع أو عشر سنوات وحسب اجتهاد الفقهاء وما يدونونه في المدونة التي ستحل بدل هذه القوانين المتقدمة على عصرها.
ندعو سماحة المرجع الأعلى السيد السيستاني للتدخل لمنع هذا الهدر لحقوق المرأة، وما سوف يتسبب هذا التعديل من مآسي وقهر وإباحة لتدمير نفسية المرأة والأسرة والمجتمع.
كذلك ندعو السيد رئيس الجمهورية لتثبيت اعتراضه على التعديل في حال تم تمريره يوم غد أو أي وقت آخر، ونهيب بالنواب الأحرار أن ينصفوا المرأة برفض التصويت على التعديل، كما ينبغي أن ترتفع أصوات الاحتجاج من الطبقة الثقافية والأكاديمية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني ونقابة المحامين وجميع شرائح المجتمع، لأن المستهدف في هذا التعديل ستكون ابنتك أو أختك ومن ثم هي عودة إلى زمن عبودية المرأة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر