كان كافياً ليصيرَ الانتباهُ مَعبداً….شِيَم محمّد العبدو

منبر العراق الحر :

جناحُ فراشةٍ يفتحُ أقفالَ الأثير
ويُولِجُ الألوانَ في حواسّ الماء..
أستمدّ من كلّ الأشياءِ حقّي في الغياب
لأجوبَ الجبلَ في إغماضةٍ واحدة،
فأرى كيف كنتُ أبدو في عينِ الوردةِ
الّتي قطفَني عطرُها منذ خمسة عشر عاماً
هُناك في دارِ جدّتي في سلمية
في تلك الزّاوية
حيثُ يَحني الأذانُ ظهرَهُ كثيراً
ليتحسّسَ أوراقَ الدّالية
وروائحَ الطّبخِ الملفوفةَ
بالضّحكِ والأحاديثِ الصّباحيّة..
جدّتي عبلة
الّتي أنجبتْ عشر بناتٍ وخمسة صبيان
وفي كلِّ ولادةٍ
كانتْ شجرةُ الياسمين قابِلتَها
تمسحُ عن جبينِها قطراتِ الرّوح
وتشردُ في ملمسِها..
غادرتْ عبلة
فلم تصمدْ بعدَها الشّجرةُ كثيراً..
* * *
سألَني: ” ما الحرفُ الأخيرُ من كلمة (اللّه)؟ ”
ثمّ استوى على رائحةِ الهطول..
فقلتُ: ” البحرُ الّذي لا قاعَ له
هو الحرفُ الأخيرُ من كلمةِ (اللّه)..”
فألمحُ من بعيدٍ قارباً يحملُ جدّي باتّجاهي
وحينَ يصلُ إليّ يقول:
” سُبحانه وتعالى عن الأوهام والظّنون “..
يسحبُني البكاءُ منّي
فأصيرُ الحرفَ الأخيرَ من كلمة (اللّه)!..
* * *
صوتُكَ الّذي بدأتُ بهِ نهاري
ملاكٌ
يستدرجُ عزلتي إلى وديانِ السّؤال:
أُحبُّ أن ترضعَ كلماتي شفتَكَ السّفلى
أن تُضيءَ شهوتَك
أحبُّ أن أقولَ الشّعرَ الّذي
يُقبِّلُ باطنَ كفِّكَ
ويُمرّرُها كأنفاسِ شيطانٍ
تفكُّ أزرارَ الصّهيلِ على جسدي..
أحبُّ أن يختنقَ التّفسيرُ
بينما تنظرُ إلى نفسِكَ من داخلي..
* * *
صيفٌ يَخرجُ إلى موعدِنا
بينما تُمطر
ووجهُكَ الّذي يُجوِّعُ المسافةَ
ويقرِنُ العطرَ بالعبور
ها هو
يُسمّي نهراً جديداً
ويُخرِجُ الأعماقَ في نُزهة..
* * *
ها غابةٌ تخرجُ من ثقوبِ النّاي
يعرِفُها الضّوء الّذي يرعى في أحواضِ الغيم
يعرفُها العابرون إلى مداخلِ الرّيح
والّذين أضاعُوا أسماءَهم
في الدّورانِ حولَ أنفاسِ الطّيور
تعرفُها الأجفانُ
الّتي تذبحُ اللّيلَ ليبلغَ فجرَهُ
ويُسْمَعَ صوتُ التّحليقِ في أصدافِ العتمة..
تعرفُها أقدامُ العذراوات الّتي
تُخمِدُ السّؤالَ وتشعلُهُ
السّؤالَ عن النّدى
الّذي يُسِرُّ موعدَ المَخاضِ الأخير..
_شِيَم محمّد العبدو

اترك رد